آخر الأخبار

نفوق عدد كبير من الماشية…الفيضانات تجرد فلاحي الغرب من ممتلكاتهم ورؤوس أموالهم

أصبحت معاناة فلاحي منطقة الغرب تتجاوز الخسائر التي لحقت بمنازلهم وحقولهم التي غمرتها مياه الفيضانات، لتتركز بالأساس على مصير ماشيتهم التي باتت مهددة بالنفوق بسبب الجوع والبرد، في ظل ندرة الأعلاف وغياب أبسط شروط الإعاشة، بعدما لم يعد مربو الماشية يجدون عشبا ولا حتى “بالة” تبن واحدة لإطعام قطعانهم.

وتكشف معطيات ميدانية من جماعات عامر السفلية والمكرن وأولاد سلامة، بإقليم القنيطرة، عن وضع مأساوي يعيشه السكان المتضررون من فيضانات وادي سبو، حيث ما تزال المخاطر قائمة، وتزداد الأوضاع سوءا يوما بعد آخر، وسط حاجة ملحة إلى تدخلات عاجلة وتضامن واسع. فقد استُنزف مخزون الأعلاف لدى عدد كبير من “الكسابة”، ما أدى إلى بداية نفوق رؤوس من الماشية، بعضها جرفته مياه الوادي.

وفي شهادات مباشرة لعدد من مربي الماشية الذين تمكنوا من نقل أبقارهم وقطعانهم إلى مناطق أكثر أمنا، مقابل آخرين اضطروا إلى النزوح من دواويرهم نحو مناطق مجاورة، وجّه المتضررون نداءات استغاثة عاجلة، مؤكدين أن الماشية تمثل رأس مالهم الوحيد ومصدر عيشهم الأساسي، وهو ما دفع بعضهم إلى المجازفة بحياتهم والبقاء محاصرين وسط المياه لحمايتها.

وينتظر ضحايا الفيضانات تدخلا عاجلا من وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات والتنمية القروية، بتنسيق مع السلطات العمومية، من أجل تزويد الفلاحين بالأعلاف والمساعدات الضرورية لإنقاذ ما تبقى من ماشيتهم قبل فوات الأوان.

وفي السياق ذاته، أطلق فلاحون من جماعة المكرن نداءات إلى السلطات بخصوص أوضاع عدد من السكان الذين اضطروا للبقاء داخل منازلهم خوفا على ممتلكاتهم من السرقة، أو بسبب وجود ماشيتهم فوق أسطح البيوت، فيما وجد آخرون أنفسهم محاصرين رفقة قطعانهم فوق قنطرة القرية النموذجية، رغم المجهودات المتواصلة لفرق الإنقاذ التي تشتغل ليل نهار لإجلاء المواطنين.

ويأمل المتضررون أن تتعامل سلطات إقليم القنيطرة بمرونة وإنسانية مع هذه الفئة التي تعذر عليها مغادرة مساكنها، عبر تزويدها بالمواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، خاصة في ظل انقطاع التزود بالماء والكهرباء، تفاديا لمخاطر الصعق الكهربائي والحرائق وحماية للأرواح.

ويُذكر أن سكان الدواوير التي اجتاحتها الفيضانات اعتادوا التزود بحاجياتهم من الأسواق الأسبوعية، غير أن الكارثة الطبيعية عطلت كل مظاهر الحياة اليومية، وحرمتهم من أبسط متطلبات العيش.

وبعد مرور أيام على اندلاع الفيضانات التي شردت السكان وأغرقت الممتلكات، يشتكي المتضررون من غياب أي زيارة ميدانية لمسؤولين حكوميين للاطلاع على أوضاعهم والاستماع إلى مطالبهم، في وقت وجد فيه آلاف المواطنين أنفسهم في العراء، دون مأوى أو حماية، يواجهون قسوة الطبيعة وجشع بعض تجار الأزمات الذين استغلوا الوضع لتحقيق أرباح على حساب معاناة المنكوبين، في ظل محدودية طاقة مراكز الإيواء وعدم قدرتها على استيعاب حجم المآسي التي خلفتها فيضانات وادي سبو.

المقال التالي