حق الرعي أم استباحة الحقول؟ جدل بعد وقفة احتجاجية للرحّل بسيدي افني

شهدت المنطقة الفاصلة بين جماعتي تيوغزة وتنكارفا، على مستوى موكفاف بإقليم سيدي إفني يوم أمس الاحد، تجمّع عشرات السيارات رباعية الدفع في خطوة تصعيدية منسوبة لما يُعرف بـ“الرعاة الرحّل”، مع تنظيم وقفة احتجاجية عامة لهم للمطالبة بما يعتبرونه “حقهم في الرعي والتنقل”.
هذه التحركات أثارت موجة واسعة من الاستياء وسط ساكنة المنطقة والفعاليات الجمعوية المحلية، التي اعتبرتها محاولة لفرض الأمر الواقع والتوجه نحو مناطق فلاحية معروفة بزراعاتها، من قبيل الأركان والصبار، إضافة إلى المزروعات الموسمية كالقمح والشعير، ما يهدد بإلحاق خسائر مباشرة بممتلكات الفلاحين.
ويرى متضررون أن شكل هذا “الاحتجاج” خرج عن طابعه السلمي المعتاد، بسبب تنظيم القوافل واستعراض القوة عبر سيارات رباعية الدفع، ما دفع عدداً من المواطنين للتساؤل عمّا إذا كان الأمر يتعلق فعلاً برعاة رحّل تقليديين أم بشركات للرعي الجائر تسعى لتوسيع مجال نشاطها على حساب أراضي الساكنة المحلية.
وتأتي هذه الوقفة العامة في سياق رفض معلن للقانون 113.13 المنظم لعملية الرعي ، وهو القانون الذي يهدف إلى حماية المراعي والملك الغابوي والحقول الفلاحية من الاستغلال العشوائي، وضمان التوازن بين أنشطة الرعي وحقوق الفلاحين، في المقابل، تؤكد فعاليات مدنية أن الاحتجاج لا يبرر خرق القانون ولا استباحة محاصيل الغير، خاصة بعد تحسن الموسم الفلاحي عقب التساقطات المطرية الأخيرة، والتي دفعت عدداً من الفلاحين إلى غرس حقولهم أملاً في تعويض خسائر سنوات الجفاف.
وفي السياق ذاته، تعرف مناطق من إقليم اشتوكة آيت باها توترات مماثلة بسبب توافد أعداد كبيرة من الرعاة الرحّل بالقرب من الدواوير والحقول المزروعة، ما فاقم منسوب الاحتقان لدى الساكنة ،وتنتقد فعاليات جمعوية استمرار تعامل السلطات بما تصفه بـ“اللين”، إذ تكتفي بتوجيه الرعاة بالابتعاد عن الدواوير والحقول دون تفعيل صارم للمقتضيات القانونية.
هذا، ويطالب المتضررون بتفعيل حازم للقانون 113.13، وتعزيز المراقبة الميدانية، وفتح حوار مسؤول مع ممثلي الرحّل، بما يضمن حق الرعي المنظم ويحمي في الآن نفسه أراضي وممتلكات الفلاحين، تفادياً لانزلاق الأوضاع نحو احتقان اجتماعي أكبر.

تعليقات