بايتاس يتحدث باسم أخنوش عن نجاح نظام التغطية الصحية والواقع يقول العكس

تلا الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، كلمة رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، حيث استعرض فيها ما وصفه بالإنجازات الحكومية في مجال تعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية.
وأشار أخنوش إلى أن الورش الاستراتيجي لتعميم التغطية الصحية “مكن الحكومة من إرساء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية، ومراجعة مختلف الاختلالات والنقائص التي كانت تحد من فعاليتها الاستهدافية”، مضيفا أن الحكومة “نجحت في ضمان استفادة الأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك من التغطية الصحية عبر نظام ‘AMO تضامن’”.
وأوضح رئيس الحكومة أن أكثر من 11 مليون مواطن أصبحوا مستفيدين من هذا النظام، مع تحمل الدولة لواجبات اشتراكهم الشهرية، بتكلفة سنوية تصل إلى حوالي 9.5 مليار درهم. وأكد أن المستفيدين أصبح بإمكانهم الاستفادة من نفس سلة العلاجات المتاحة في القطاعين العام والخاص، مع مجانية التطبيب والاستشفاء بالمؤسسات الصحية العمومية. كما أبرز أن المستشفيات العمومية قدمت نحو 16 مليون ملف تعويض عن المصاريف التي تمت فوترتها للصندوق، ما اعتبره مؤشرا على التزام الحكومة بضمان الولوج العادل إلى العلاج لكافة المستفيدين وتحسين مستوى الخدمات الصحية.
وذكر أخنوش أن عدد المسجلين في نظام التأمين للعمال غير الأجراء (TNS) بلغ أكثر من 1.7 مليون، فيما ارتفع إجمالي المستفيدين، بمن فيهم المؤمن لهم الرئيسيون وذوو حقوقهم، إلى 3.9 ملايين فرد. كما أشار إلى أن الحكومة قامت بإلغاء الديون المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المتعلقة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والإعفاء الكلي للعمال غير الأجراء من الغرامات ومصاريف التحصيل حتى 30 يونيو 2023.
كما شدد رئيس الحكومة على حرص الحكومة على تطوير الموارد البشرية والبنية التحتية للقطاع الصحي، مشيرا إلى توظيف أكثر من 1500 منصب جديد في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإحداث مديرية جديدة معنية بالشؤون الصحية. وأضاف أن الحكومة أطلقت 47 وكالة جديدة و45 وكالة متنقلة و8000 مركز تواصل لتسجيل العمال غير الأجراء، بالإضافة إلى 2000 نقطة اتصال لاستقبال ملفات التأمين الإجباري و4000 وكالة قرب لأداء الاشتراكات.
وأشار أخنوش إلى أن الحكومة أنجزت 29 مشروعا استشفائيا على المستوى الجهوي والإقليمي خلال الفترة 2022-2025، مما مكن من تعزيز القدرة السريرية الوطنية بمقدار 3,168 سريرا إضافيا، فيما توجد 20 مستشفى آخر قيد الإنجاز بطاقة سريرية إضافية تبلغ 3,067 سريرا، مبرزا أن الحكومة حرصت على إرساء حكامة مندمجة وتطوير الترسانة القانونية لدعم هذه الإصلاحات.
ومع ذلك، تكشف المعطيات الواقعية عن فجوة كبيرة بين ما عرضه رئيس الحكومة وما يعيشه المواطنون يوميا في المستشفيات العمومية. فبينما تتحدث الحكومة عن ملايين المستفيدين والوصول العادل إلى العلاج، يعاني القطاع العمومي من نقص حاد في الأطر الطبية، خاصة في مستشفيات القرب بالمناطق النائية مثل إقليم تارودانت، حيث غالبا ما تكون المستشفيات بدون أطباء، ما يعطل تقديم الخدمات الأساسية للمرضى.
كما يوضح تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن القطاع الصحي الخاص استأثر بحوالي 91% من إجمالي النفقات المفوترة للتأمين الإجباري عن المرض (AMO)، مقابل 9% فقط للقطاع العام، ما يكشف عن ضعف جاذبية المستشفيات العمومية واستنزاف موارد الصناديق في المصحات الخاصة. هذا الواقع يعكس فجوة كبيرة بين الإنفاق الرسمي على الصحة وفعالية الخدمات المقدمة للمواطنين، ويطرح تساؤلات حول قدرة النظام الصحي العمومي على الاستجابة الفعلية لاحتياجات المواطنين.
وبينما يركز المسؤولون على افتتاح وكالات ومراكز تسجيل جديدة، يبقى جوهر المشكلة، المتمثل في نقص الموارد البشرية والمعدات الطبية، دون حل. العشرات من مشاريع المستشفيات الجديدة ما زالت قيد الإنجاز، ما يعني أن قدرة النظام الصحي العمومي على استيعاب المستفيدين الجدد وتقديم خدمات طبية ذات جودة عالية لا تزال محدودة، وهو ما يتناقض مع التصريحات الرسمية حول تحسين ولوج المواطنين للرعاية الصحية وتجويد الخدمات.

تعليقات