آخر الأخبار

تندوف: شبان يشعلون النيران في مبانٍ إدارية.. والسبب وفاة «مشبوهة» لمواطن صحراوي

تحوّلت حالة الحزن على وفاة مواطن صحراوي في ظروف غامضة إلى غضب عارم، أشعل النيران في عدة منشآت إدارية تابعة لجبهة البوليساريو داخل مخيمات تندوف. وجاءت هذه الأعمال الاحتجاجية العنيفة من قبل شبان ينتمون إلى قبيلة أولاد دليم، رفضاً لما وصفوه بمحاولة «التستر» على ملابسات الحادث.

وقد وقعت حادثة الوفاة التي فجّرت الأزمة أمس، حيث أشار مصدر صحراوي مطّلع إلى أن الشخص الرئيسي المشتبه فيه في القضية يُعد من المقربين جداً من الأمين العام للجبهة، إبراهيم غالي. وفي خطوة أثارت استياءً واسعاً، جرى دفن الجثة سريعاً دون إجراء تشريح طبي يوضح أسباب الوفاة، وهو ما طالبت به عائلة المتوفى بشكل سلمي في البداية.

وأدى رفض السلطات لهذا المطلب الطبي الأساسي إلى تصعيد حاد في الموقف، إذ انتقلت الاحتجاجات من مسيرات سلمية إلى أعمال إحراق طالت محطة وقود ومبانٍ قضائية. وفي محاولة لاحتواء الامتداد المحتمل للاحتجاجات إلى مختلف المخيمات، وافقت قيادة البوليساريو لاحقاً على إجراء التشريح.

غير أن هذه الموافقة لم تكن مقنعة للكثيرين، إذ أُسندت المهمة إلى فريق من الأطباء الجزائريين نظراً لغياب مركز للطب الشرعي داخل المخيمات، بينما يرى مراقبون في هذه الخطوة محاولة لتهدئة الأوضاع دون تقديم ضمانات واضحة بشأن نزاهة التحقيق أو شفافيته.

وعلى جبهة موازية، حاولت قيادة البوليساريو امتصاص غضب أبناء القبيلة من خلال إرسال أحد كوادرها البارزين المنتمين إليها، عبد القادر طالب عمر، الذي شغل منصب «وزير التعليم»، حيث رافقت وساطته عمليات توزيع أموال وهدايا، في مشهد اعتاد عليه السكان.

ولا يُعد هذا الانفجار الغاضب الأول من نوعه في تاريخ القبيلة، إذ يعيد إلى الأذهان انتفاضة سنة 1988 التي قادها أبناء أولاد دليم ودفعوا خلالها ثمناً باهظاً، في دلالة على استمرار حالة الاحتقان داخل المخيمات رغم محاولات احتوائها.

وتعود هذه الذاكرة إلى الواجهة بين الفينة والأخرى، كما حدث خلال احتجاجات نونبر 2023 المرتبطة بالتهميش، فيما يعكس الحادث الأخير قابلية الأوضاع للاشتعال مجدداً، ويكشف عن توترات كامنة تحت سطح الحياة اليومية داخل مخيمات تندوف.

المقال التالي