بين الخسائر والفرص… الفيضانات تفتح نقاشا حول التأمين ضد الكوارث

في أعقاب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق واسعة من جهة الغرب خلال الأيام الأخيرة، عادت مخاطر الفيضانات لتفرض نفسها بقوة على النقاش العمومي، بعد ما خلفته من خسائر مادية واضطرابات اجتماعية استدعت اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها إجلاء عدد من السكان مؤقتاً وإغلاق بعض المحاور الحيوية.
وقد كشفت هذه الفيضانات، مرة أخرى، محدودية الحماية التي تتوفر عليها الأسر والممتلكات، سواء على مستوى البنيات التحتية الوقائية أو من حيث التغطية التأمينية، خصوصاً في المناطق المعروفة بهشاشتها أمام التقلبات المناخية. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة ضعف الإقبال على التأمين ضد الكوارث الطبيعية، في وقت يتحمل فيه المواطنون والدولة كلفة مرتفعة لإصلاح الأضرار.
في هذا السياق، تحركت شركات التأمين لتسويق عقود خاصة بتغطية مخاطر الفيضانات والسيول، مستندة إلى تنامي المخاوف لدى المواطنين بعد تكرار مشاهد غمر الأحياء السكنية والضيعات الفلاحية وتعطل الحياة اليومية بعدد من المدن والقرى. وتراهن هذه الشركات على توسيع قاعدة زبنائها، رغم الانتقادات المتواصلة بشأن ارتفاع الأقساط وتعقيد شروط الاستفادة.
ويرى فاعلون مدنيون أن التركيز على الحلول التأمينية وحدها لا يكفي لمعالجة آثار الفيضانات، محذرين من اختزال الكوارث الطبيعية في منطق تجاري صرف. ويؤكد هؤلاء أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب سياسة عمومية استباقية، تقوم على تقوية البنيات التحتية، وصيانة مجاري الأودية، وضبط التوسع العمراني، إلى جانب تحفيز المواطنين على الانخراط في منظومة تأمينية عادلة وميسرة.
وتخلص هذه التطورات إلى أن تزايد المخاطر المناخية يفرض مقاربة شمولية توازن بين الوقاية، والتدخل العمومي، والحماية التأمينية، بما يحد من الخسائر ويعزز قدرة المجتمع على مواجهة الفيضانات مستقبلاً.

تعليقات