آخر الأخبار

تراجع القدرة الشرائية واستمرار البطالة… الفتحاوي تكشف لمغرب تايمز إخفاقات حكومة أخنوش

قالت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، إن اختتام الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة يتم في سياق وطني دقيق، يتسم بتفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتراجع الثقة في المؤسسات، معتبرة أن الحكومة، وهي على مشارف نهاية ولايتها، تواجه حصيلة مثقلة بالإخفاقات، على رأسها استمرار التضخم، تفاقم البطالة، ضعف الحماية الاجتماعية، أزمة السكن، واتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين.

وأكدت أن الأرقام التي تقدمها الحكومة لا تعكس حقيقة الأوضاع، بل تكرس وهماً إحصائياً يخفي عجزاً واضحاً في تنزيل الالتزامات والوفاء بالوعود، ما يضعها على عتبة أزمة سياسية حقيقية.

وأضافت الفتحاوي في تصريح لموقع مغرب تايمز، أن الحصيلة التشريعية خلال هذه الدورة ظلت محدودة ومخيبة للآمال، حيث لم يتجاوز عدد النصوص المصادق عليها 27 مشروع قانون، في مؤشر على ضعف الفعالية التشريعية وغياب الدينامية داخل البرلمان. وسجلت، في هذا الإطار، رفض جميع مقترحات القوانين التي تقدمت بها فرق المعارضة والمجموعة النيابية، في سابقة تعكس منطق الإقصاء الذي تنهجه الحكومة وأغلبيتها، فضلاً عن الغياب غير المبرر للاتفاقيات الدولية التي دأب البرلمان على المصادقة عليها، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول قدرة الحكومة على مواكبة التزامات المغرب الخارجية.

وانتقدت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية ما وصفته بالفجوة الصارخة بين الخطاب الحكومي حول “الدولة الاجتماعية” والواقع الاقتصادي الصعب، مشيرة إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 لم ينعكس على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين ولا على الحد من الاختلالات الاجتماعية. وأوضحت أن النمو الاقتصادي المعلن ظل حبيس التقارير الرسمية، بينما واصلت الأسعار ارتفاعها، خاصة المواد الغذائية الأساسية، في وقت استقرت فيه البطالة عند مستويات غير مسبوقة، مع فشل الحكومة في الوفاء بوعدها بخلق مليون منصب شغل، واقتصار المناصب المحدثة على أرقام محدودة يغلب عليها الطابع الهش والمؤقت.

وفي الشق الرقابي، أبرزت الفتحاوي أن العمل البرلماني عرف اختلالات واضحة، رغم العدد الكبير من الأسئلة الكتابية التي تقدم بها النواب، مقابل ضعف تجاوب الحكومة معها، وغياب رئيس الحكومة عن عدد من جلسات المساءلة الشهرية. كما سجلت عدم عرض أي تقرير من تقارير المهام الاستطلاعية أو المجموعات الموضوعاتية، رغم انتهاء بعضها منذ مدة، ما يعكس، بحسبها، تعطيل أدوات الرقابة البرلمانية وإفراغها من محتواها الديمقراطي.

وعلى المستوى الاجتماعي، شددت الفتحاوي على أن ورش الحماية الاجتماعية يعرف ارتباكاً مقلقاً، نتيجة اعتماد معايير غير شفافة أقصت آلاف الأسر من الدعم، في وقت تواصلت فيه الإضرابات في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، وتراجعت جودة الخدمات العمومية. كما حذرت من الانحدار المتسارع للطبقة المتوسطة نحو الهشاشة، بسبب تآكل قدرتها الشرائية، وتعثر برامج السكن الاجتماعي، واستمرار الخصاص الكبير في الموارد البشرية بالقطاع الصحي.

أما سياسياً، فقد اعتبرت الفتحاوي أن الغياب المتكرر لأعضاء الحكومة عن الجلسات الرقابية، واستمرار تعطيل قوانين أساسية كمدونة الأسرة وقانون الإضراب وقانون النقابات وقانون الصحافة، يعكس ضعف الإرادة السياسية وغياب رؤية إصلاحية حقيقية. وأضافت أن تراجع الثقة في المؤسسات، واهتزاز انسجام الأغلبية الحكومية، وتراجع رئيس الحكومة عن قيادة حزبه، كلها مؤشرات على أزمة قيادة ومسؤولية، مؤكدة أن الحكومة، في أشهرها الأخيرة، لم تعد قادرة على إقناع المواطنين بخطابها، وأن الحاجة باتت ملحة لإطلاق حوار وطني شامل ومقاربة تشاركية حقيقية تعيد الاعتبار للسياسة وللمؤسسات.

المقال التالي