آخر الأخبار

البرلمان يستفسر الحكومة حول قتل مغاربة وتحركات جزائرية مقلقة بالحدود الشرقية

وصلت قضيّتا مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة برصاص عناصر من الجيش الجزائري على الحدود الشرقية للمملكة، إلى جانب تحركات ميدانية وُصفت بالأحادية لترسيم الحدود، إلى قبة البرلمان، بعدما أثارتا موجة استياء واسعة لدى الرأي العام والفاعلين السياسيين والحقوقيين.

وفي هذا الإطار، وجّه النائب البرلماني عمر أعنان، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، أسئلة كتابية إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مطالباً بتوضيحات رسمية بشأن هذه الوقائع وانعكاساتها على أمن واستقرار ساكنة المناطق الحدودية، خاصة بإقليمي بوعرفة وفجيج.

وأشار البرلماني إلى تداول خبر صادم يتعلق بإقدام عناصر من الجيش الجزائري المرابط بالشريط الحدودي على إطلاق الرصاص الحي في حق ثلاثة مواطنين مغاربة عزل، يوم الأربعاء 28 يناير الماضي، بدعوى الاشتباه في تورطهم في أنشطة غير مشروعة، وهو ما اعتبره اعتداءً خطيراً على الحق في الحياة وتنفيذاً لما وصفه بـ“إعدام ميداني” خارج أي مسطرة قضائية، في خرق صريح للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

واعتبر أعنان أن تكرار مثل هذه الحوادث يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام السلطات الجزائرية لالتزاماتها الدولية، وما تخلّفه هذه الممارسات من آثار سلبية على العلاقات بين الشعبين، فضلاً عن تأثيرها المباشر على الإحساس بالأمن والكرامة لدى ساكنة المناطق الحدودية. وطالب بالكشف عن المعطيات الرسمية المتوفرة، والإجراءات الدبلوماسية والسياسية المتخذة أو المرتقبة لمساءلة الطرف الجزائري، بما في ذلك إمكانية اللجوء إلى الآليات الدولية المختصة لضمان عدم الإفلات من العقاب.

كما دعا إلى اتخاذ تدابير استعجالية لحماية ساكنة الشريط الحدودي وتفادي تكرار مثل هذه الانتهاكات، مع الإسراع بتسليم جثامين الضحايا إلى ذويهم، وتوضيح مصير الشخص الرابع الذي كان برفقتهم أثناء الواقعة.

وعلى صعيد متصل، ساءل البرلماني وزير الشؤون الخارجية حول مستجدات الوضع بمنطقة إيش بإقليم فجيج، عقب قيام عناصر جزائرية بوضع أحجار بيضاء وتثبيت علامات حدودية بمحاذاة الخط الفاصل بين البلدين، في خطوة اعتُبرت أحادية رغم أن ترسيم الحدود حُسم باتفاق ثنائي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي.

وأوضح أن هذه التحركات تزامنت مع انتشار وحدات جزائرية قرب أراضٍ فلاحية وبساتين تعود لساكنة المنطقة، ونزع بعض وسائل الحماية الزراعية بدعوى وجودها داخل التراب الجزائري، إلى جانب تسجيل إطلاق أعيرة نارية في الهواء خلال الفترة المسائية، ما زاد من مخاوف السكان وأذكى حالة من القلق والتوجس.

وفي المقابل، نوّه أعنان بيقظة عناصر القوات المسلحة الملكية التي تابعت الوضع عن كثب وتدخلت مؤقتاً لطمأنة الساكنة ورفع المعطيات إلى الجهات المختصة، غير أن غياب أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة يظل، حسب تعبيره، مصدر قلق مشروع في ظل السياق الإقليمي المتسم بفتور العلاقات السياسية واستمرار إغلاق الحدود البرية منذ عقود.

وختم البرلماني مطالباً بتقديم تقييم رسمي لهذه التحركات الميدانية، والكشف عن الإجراءات الدبلوماسية الكفيلة بضمان احترام الاتفاقات الثنائية وحماية أمن وممتلكات الساكنة المحلية، مع توضيح ما إذا كانت هناك قنوات تواصل أو آليات تنسيق مع الطرف الجزائري لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث وضمان عدم المساس بحقوق المواطنين المغاربة بالمنطقة.

المقال التالي