هل تدفع صفقات “سو-57” الروسية بالجزائر إلى مواجهة مفتوحة مع أمريكا؟

تجد الجزائر نفسها على مفترق طرق استراتيجي حاسم، بعد أن وضعتها تقارير عن صفقات تسلح كبرى مع روسيا في مرمى تحذيرات أمريكية صريحة. هذه التحذيرات، التي حملت في طياتها تهديداً غير مسبوق بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، قد تعيد رسم تحالفات القوى في منطقة حساسة من العالم.
وقد أعلنت هذه التطورات عن نفسها رسمياً خلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، الثلاثاء. في الجلسة، كشف روبرت بالادينو، مسؤول مكتب شؤون الشرق الأدنى، عن قلق واشنطن العميق مما وصفه بـ«المعلومات المقلقة» عن تعاقد الجزائر مع موسكو. وأكد أن مثل هذه الخطوة قد تُعرض الجزائر لعقوبات بموجب القانون الأمريكي الصارم المعروف باسم «CAATSA».
وأوضح بالادينو أن الأمر لا يزال قيد المتابعة والتقييم، لكن صيغة الخطاب تركت مجالاً ضئيلاً للشك في جدية النوايا الأمريكية. وأقر بأن واشنطن والجزائر تتشاركان في بعض الملفات، لكن الخلاف الاستراتيجي حول التحالف العسكري مع روسيا يظل جوهرياً وعميقاً، وقد يحول العلاقة الثنائية إلى ساحة مواجهة غير مباشرة.
من جهة أخرى، كشفت الجلسة أن قنوات اتصال دبلوماسية هادئة لا تزال مفتوحة، في محاولة أمريكية واضحة لاستخدام أسلوبي الثناء والتهديد معاً. الهدف المعلن، بحسب المسؤول الأمريكي، هو حماية المصالح وثني السلوكيات غير المرغوبة، دون الوصول إلى نقطة اللاعودة التي تفرض فيها العقوبات تبعات يصعب إصلاحها.
وتستند المخاوف الأمريكية إلى معطيات ميدانية تبدو صلبة. فقد أفادت مصادر متخصصة بأن الجزائر أصبحت العميل الأجنبي الأول للحصول على المقاتلة المتطورة «سو-57»، بينما تظهر صور الأقمار الصناعية وجود طائرات «سو-35» روسية الصنع تحمل شعار القوات الجوية الجزائرية. كل ذلك يشير إلى برنامج تحديث جوي طموح ومكلف، يتجاوز مجرد استبدال المعدات القديمة إلى تعزيز القدرات القتالية بشكل نوعي.
ويبدو أن الخيار الجزائري يميل بقوة نحو تعميق الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، عبر صفقات تشمل طائرات مثل «سو-30MKA» و«ميغ-29». هذا التوجه، رغم عدم إعلانه رسمياً، يرسل إشارة واضحة عن الأولويات الجيوسياسية للجزائر، ويضعها في مسار تصادمي محتمل مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة والعالم.
النقاش الآن يتجاوز مسألة شراء أسلحة، ليصبح اختباراً للإرادة ولحدود النفوذ. فالعقوبات إذا ما نُفذت، ستكون صفعة اقتصادية قوية قد تعيد حسابات كثيرة. السؤال الذي يلوح في الأفق هو: هل ستتراجع الجزائر تحت ضغوط التهديد، أم أنها ستسرع الخطى نحو أحضان حلف شرقي جديد، في خطوة قد تفتح باب مواجهة متعددة الأبعاد مع القوة العظمى الأولى في العالم؟ المشهد في المغرب الكبير يشهد تحولات عميقة، ونتائج هذا الصراع الخفي قد تُحدد ملامحه لعقود قادمة.

تعليقات