مسقط تحتضن جولة حاسمة من المفاوضات الأمريكية-الإيرانية وسط توتر إقليمي

تتجه الأنظار غدا، إلى سلطنة عمان التي تستضيف جولة جديدة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي بين الطرفين بعد فترة طويلة من التوتر والتصعيد.
وتأتي هذه الجولة في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حيث تسود مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية جديدة، رغم ما يرافق المفاوضات من شكوك كبيرة حول قدرتها على تحقيق اختراق فعلي في الملفات الخلافية العالقة.
وتعد هذه الجولة السادسة من نوعها بين طهران وواشنطن، بعد أن توقفت المباحثات إثر الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو الماضي واستمرت اثني عشر يوماً، وهو التصعيد الذي ألقى بظلاله الثقيلة على مسار الحوار. كما زادت الأوضاع الداخلية في إيران، وما رافقها من احتجاجات معيشية واتهامات غربية بقمع الحراك الشعبي، من تعقيد المشهد السياسي وأضعفت فرص العودة السلسة إلى طاولة التفاوض.
وتكتسي المباحثات الحالية أهمية خاصة بالنظر إلى الأجواء المشحونة التي تسبقها، في ظل تبادل تهديدات مباشرة بين الجانبين، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه توجيه ضربة عسكرية لإيران. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي ستُعقد في مسقط، وهو ما أكده أيضاً البيت الأبيض، بعد تراجع عن خلافات سابقة بشأن مكان وصيغة الاجتماع، بفضل تدخل وساطات إقليمية.
وبحسب معطيات متداولة في وسائل إعلام دولية، تتمسك واشنطن بجملة من المطالب، من بينها إنهاء دعم إيران لحلفائها في الشرق الأوسط، والتخلي عن برنامجها النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، إلى جانب شروط تتعلق بالوضع الداخلي الإيراني. في المقابل، تصر طهران على حصر المفاوضات في الملف النووي فقط، رافضة إدراج قدراتها الصاروخية ضمن أي نقاش، باعتبارها جزءاً من منظومتها الدفاعية.
وتتزامن هذه الجولة مع استمرار الجهود العربية والدولية الرامية إلى تهدئة التوتر ومنع انفجار الأوضاع في المنطقة، حيث تلعب سلطنة عمان دور الوسيط التقليدي بين الطرفين. وتأتي هذه المساعي بعد خمس جولات سابقة لم تسفر عن نتائج ملموسة، في ظل استمرار العقوبات الأمريكية وتصاعد لغة التهديد، ما يجعل من جولة مسقط اختباراً حقيقياً لمدى جدية الطرفين في منح الدبلوماسية فرصة أخيرة.

تعليقات