المدن تغرق والوزير في مكتبه … لماذا لم ينزل نزار بركة إلى الميدان بالقصر الكبير ؟

منذ أزيد من أسبوع، والمغرب يعيش على وقع فيضانات قوية وعزلة خانقة وبرد قارس، مست عددا من الأقاليم من بينها القصر الكبير، الغرب، طنجة، تطوان، تاونات وشفشاون، مخلفة خسائر مادية ومعاناة إنسانية حقيقية، في وقت تحركت فيه السلطات المحلية والوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية ميدانياً لإنقاذ الأرواح وتقليص الأضرار.
غير أن الغياب اللافت لوزير التجهيز والماء، نزار بركة الامين العام لحزب الاستقلال، عن زيارة المناطق المتضررة، أثار تساؤلات واسعة لدى الرأي العام والمتتبعين، خصوصاً أن القطاع الذي يشرف عليه يوجد في صلب الأزمة، سواء من حيث البنية التحتية أو تدبير مخاطر الفيضانات ،فبينما كان المواطنون ينتظرون حضورا ميدانيا ورسائل تطمين مباشرة، ظل الوزير حبيس مكتبه المركزي .
و قد اكتفى الوزير يوم أمس بعقد اجتماع من مكتبه المركزي بالرباط لمتابعة الوضعية الهيدرولوجية، وفق تدوينة له على “فيسبوك”، ناقش خلالها تدبير الواردات المائية وعمليات التفريغ الاستباقي لبعض السدود، دون أن يظهر في الميدان للتواصل مع المتضررين أو الوقوف على حجم الخسائر مباشرة.
هذا الغياب الميداني فتح باب الانتقادات حول أسلوب تدبير الأزمات، حيث يرى متابعون أن المسؤول الحكومي لا يكتفي باتخاذ القرارات من المكاتب، بل يُفترض أن يكون حاضراً وسط المتضررين، للوقوف على حجم الخسائر، وتعبئة مختلف المتدخلين، وتحمل المسؤولية السياسية أمام الرأي العام.
وتزداد حدة الجدل بالنظر إلى الموقع السياسي لنزار بركة، باعتباره الأمين العام لحزب الاستقلال وأحد أعمدة التحالف الحكومي، إذ يعتبر كثيرون أن الخروج إلى الميدان في لحظات الشدة ليس فقط واجبا إداريا، بل رسالة سياسية تعكس القرب من هموم المواطنين، بدل ترك الانطباع بأن الأولويات الحزبية تتقدم على المعاناة الاجتماعية.
هذا، و اعادت الفيضانات الأخيرة طرح سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأكدت أن حضور الوزراء و المسؤولين الحكوميين لا يُقاس فقط بحجم البلاغات، بل بمدى قرب المسؤولين من الميدان، خاصة حين تكون الأرواح والممتلكات على المحك.

تعليقات