القصر الكبير تغرق… أخنوش وحكومته منشغلون بالانتخابات

تجاوزت مأساة الفيضانات الأخيرة بمدينة القصر الكبير حاجز الـ 145 ساعة من المعاناة المستمرة، وسط غياب شبه كامل لرئيس الحكومة عزيز أخنوش والتحالف الحكومي ووزرائه عن قلب الحدث ،فالمدينة لم تُعلن كمنكوبة، والسلطات المحلية تجد نفسها مجبرة على مواجهة السيول وإنقاذ المواطنين وحدها، في حين الحكومة منشغلة بالاستعداد للاستحقاقات السياسية القادمة.
و في سباق مع الزمن، تسابق السلطات ساعات النهار والليل لإخلاء آلاف المواطنين من منازلهم، وصفارات الإنذار تدوي حتى هذا الصباح لإجلاء الساكنة المتبقية، فالسلطات الأمنية بمختلف تلاوينها، مدعومة بالقوات المسلحة الملكية، حاضرة على الأرض وتعمل بلا كلل لإنقاذ المواطنين، لكنها تواجه تحديات هائلة وسط غياب التدخل الحكومي المباشر.
وتفضح الأزمة ثغرات القانون رقم 110.14 المتعلق بتغطية الوقائع الكارثية، الذي يربط حقوق المتضررين بالبيروقراطية، إذ يشترط مرور 504 ساعة (أي 21 يوماً) أو إعلان “واقعة كارثية” بمرسوم قبل أن يتمكن المتضررون من الاستفادة من التعويضات، هذه الشروط التعجيزية تُعد، حكماً بالإعدام على حقوق المواطنين، إذ يتركون لمواجهة الكارثة بلا حماية حقيقية الحكومة .
أكثر من ذلك، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: أين نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، المسؤول عن البنية التحتية وحماية المدن من الكوارث الطبيعية؟ غيابه عن المشهد يضاعف الإحساس بالإهمال، ويضع السلطات المحلية في موقع صعب بين مطرقة الطبيعة وسندان المسؤولية الحكومية المفقودة.
فغياب أخنوش والتحالف الحكومي عن مدينة القصر الكبير، وترك الوزارات المعنية والقوانين التعجيزية تحكم على المواطنين بالانتظار، يثير غضب الشارع ويضع المسؤولية كاملة على عاتق الحكومة.
اليوم، يقف المواطنون بين كارثة طبيعية مستمرة وجهود السلطات الأمنية والشعبية المكثفة، فيما تتصاعد الدعوات لتدخل استثنائي عاجل من الحكومة، يتجاوز النصوص البيروقراطية ويضع حياة الناس فوق أي اعتبار سياسي أو قانوني،فالقصر الكبير اليوم ليس مجرد مدينة متضررة، بل اختبار حقيقي لحكومة أخنوش والتحالف الحكومي، وقياس لمصداقية نزار بركة في حماية المواطنين من الكوارث التي تهدد حياتهم وممتلكاتهم.

تعليقات