العدوي تحذر من توظيف تقارير المحاكم المالية في السياق الانتخابي

دعت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إلى التعامل بحذر مع قضايا التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، خاصة في سياق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، محذرة من أي استغلال غير مسؤول لمخرجات أعمال المجلس ومجالسه الجهوية، أو تأويلها خارج إطارها الدستوري والقانوني.
وأبرزت العدوي، خلال جلسة عمومية مشتركة للبرلمان خصصت لعرض حصيلة أعمال المجلس برسم سنتي 2024-2025، أن قضايا التأديب المالي يجب تمييزها عن الجرائم المالية التي يختص بها القضاء الجنائي، مؤكدة أن المخالفات المعروضة على المحاكم المالية لا تعني بالضرورة وجود اختلاس أو تبديد للمال العام، ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، إذ غالبًا ما ترتبط بأخطاء تدبيرية دون سوء نية.
وأوضحت أن هذه الأخطاء قد تنتج عن تطبيق غير سليم للمقتضيات القانونية، أو عدم احترام المساطر المنظمة لتدبير المال العام، أو التقصير في الإشراف، وهي أفعال لا ترقى إلى مستوى الجريمة الجنائية، مشيرة إلى أن المحاكم المالية تعتمد تحليلا دقيقا للأفعال والملابسات المحيطة بها قبل اتخاذ أي قرار.
وفي ما يخص الإحالات على النيابة العامة، أكدت أن دراسة الملفات تتم داخل الهيئات المختصة، قبل توجيهها إلى النيابة العامة لدى المحاكم المالية، التي تتمتع باستقلالية وظيفية وتخضع لسلطة الملاءمة. وفي هذا الإطار، جرى حفظ 34 قضية خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، ليصل مجموع مقررات الحفظ إلى 132 مقررا منذ سنة 2021.
وبالموازاة، تمت إحالة 20 ملفًا على رئاسة النيابة العامة بمحكمة النقض خلال الفترة نفسها، تتعلق بأفعال قد تستوجب عقوبة جنائية، همّت أجهزة عمومية وجماعات ترابية بنسبة لا تتجاوز 0.8 في المائة من مجموع الجماعات. وأظهرت المعطيات المحينة أن عدد الملفات الجنائية المحالة بين 2021 و2025 بلغ 55 ملفًا، بمعدل 12 ملفًا سنويًا، توزعت بين ملفات قيد المحاكمة أو التحقيق أو البحث، مع صدور قرارات نهائية في عدد محدود منها.
وعلى صعيد تفاعل الإدارات العمومية مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، أفادت العدوي بأن هذه الإجراءات مكنت من استخلاص ما يفوق 629 مليون درهم، ناتجة أساسًا عن تسوية ديون وواجبات مستحقة، وتحسن مداخيل بعض الرسوم.
أما بخصوص طلبات رفع قضايا التأديب المالي، فقد توصلت النيابة العامة لدى المحاكم المالية بـ111 طلبًا خلال الفترة ما بين يناير 2024 وشتنبر 2025، أغلبها صادر عن المحاكم المالية نفسها، فيما مثلت الطلبات الواردة من السلطات الحكومية ربع العدد الإجمالي.

تعليقات