بعد حكم القضاء الإسباني ضد القنصل المغربي: صمت وزارة بوريطة يثير التساؤلات

في خطوة نادرة أثارت جدلا واسعا، أمر القضاء الإسباني مؤخرا بالحجز على الحساب البنكي التشغيلي للقنصلية المغربية بمدينة مورسيا، بعد رفض القنصلية تنفيذ حكم قضائي بات لصالح موظفة سابقة تعرضت للتحرش الجنسي والمهني؛ وقد جاء هذا القرار بعد استنفاد جميع طرق الطعن القانونية، مؤكدًا أن الحصانة الدبلوماسية لا تمنع مساءلة البعثة عن الانتهاكات العمالية الجسيمة.
الحكم النهائي وثق سلسلة من المضايقات والمعاملة غير اللائقة التي تعرضت لها الموظفة، بما فيها التعليقات على المظهر، ومحاولات للتقبيل واللمس غير المرغوب، والتهميش المهني والعزلة داخل مقر العمل. كما قضت المحكمة بإعادتها إلى وظيفتها وتعويض مالي يفوق 50 ألف يورو، وهو حكم لم تلتزم به القنصلية طواعية، مما اضطر المحكمة إلى الحجز على الأموال التشغيلية للقنصلية، بما يشمل الرواتب اليومية ونفقات التشغيل.
لكن الحدث لم يقتصر على ذلك؛ فالقنصل السابق، الذي صدر ضده الحكم، يشغل اليوم منصب سفير المغرب في الموزمبيق، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول الإجراءات التي اتخذتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في هذا الملف. هل تم فتح تحقيق داخلي؟ وهل واجه القنصل السابق أي إجراءات تأديبية داخل السلك الدبلوماسي المغربي بعد إدانته قضائيا في إسبانيا؟
صمت الوزارة في هذا الصدد يثير تساؤلات حول مسؤوليتها تجاه حماية حقوق الموظفين المغاربة داخل البعثات الدبلوماسية في الخارج وضمان الالتزام بالقوانين الدولية والمحلية. كما يضع هذه القضية في قلب اهتمام المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يتابعون باهتمام أداء ممثلي الدولة في الخارج وحماية حقوقهم وحقوق الموظفين المحليين داخل البعثات.
لا تقتصر أهمية هذه القضية على فرد أو بعثة واحدة، بل تكشف عن نمط محتمل من النزاعات العمالية داخل بعض البعثات الدبلوماسية المغربية، كما أشارت قضية مماثلة في جزر الكناري، حيث أُلزمت القنصلية المغربية في لاس بالماس بدفع تعويض مالي لموظف تعرض للتحرش المعنوي.
يبقى السؤال الأبرز: هل ستتحرك وزارة الخارجية لتوضيح موقفها، واتخاذ إجراءات فعلية لضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات، أم سيبقى صمتها علامة استفهام أمام الرأي العام الوطني والدولي؟

تعليقات