وزير العدل الفرنسي في زيارة جديدة للمغرب لتعميق التنسيق القضائي والأمني

يحل وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، بالمغرب في زيارة رسمية جديدة تقوده إلى الرباط والدار البيضاء. تأتي الزيارة في سياق متواصل من التنسيق الثنائي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ولاسيما مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود ضمن الفضاء الأورومتوسطي.
وتكتسب هذه الزيارة، التي تجيء بعد أقل من عام على زيارة الوزير السابقة في مارس 2025، زخماً إضافياً في ضوء تصاعد نشاط الشبكات الإجرامية وتشابك ملفاتها مع قضايا مثل تهريب المخدرات وتبييض الأموال والجرائم الإلكترونية.
وشهد التعاون القضائي بين البلدين خلال الفترة الماضية انتقالاً ملحوظاً نحو التنفيذ العملي، حيث سلّمت السلطات المغربية إلى فرنسا في يناير 2025 أحد أبرز المشتبه في قيادته لشبكة إجرامية تنشط بمدينة مارسيليا. كما شهد غشت الماضي تسليم مشتبه فيهما إلى فرنسا كانا موقوفين بالمغرب للاشتباه في تواطئهما مع تاجر مخدرات فرنسي خطير.
ويُركّز المسار العملي للتعاون أيضاً على ملفات بالغة التعقيد، كقضية شخص يحمل الجنسيتين المغربية والفرنسية تم توقيفه في طنجة للاشتباه في ضلوعه بعمليات اختطاف مرتبطة بعالم العملات المشفرة، وتسعى باريس إلى تفعيل مسطرة تسليمه.
ومن المقرر أن تشمل زيارة دارمانان لقاءات مع نظرائه المغاربة، على رأسهم وزير العدل، مع احتمال عقد اجتماع مع وزير الداخلية نظراً للارتباط الوثيق بين الملفات القضائية والأمنية. ويهدف الجانبان إلى تعزيز آليات العمل المشترك في مجالات مثل تبادل المعلومات القضائية وملف المطلوبين دولياً.
وعلى هامش الزيارة، سيشارك الوزير الفرنسي في ندوة بالدار البيضاء حول التحكيم الدولي ومكانة باريس كمركز قانوني عالمي، بتنظيم مشترك مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في إشارة إلى توجه لتعميق التعاون ليشمل المجالات القانونية والاقتصادية إلى جانب الجانب الأمني.
وكان دارمانان قد أعلن عن الزيارة عبر منشور على منصة «إكس»، وذلك عقب لقائه سفيرة المغرب لدى فرنسا سميرة سيتايل، مشيراً إلى تقارب في الرؤى حول ملفات استراتيجية وجعل مكافحة الاتجار بالمخدرات أولوية مشتركة، مع التأكيد على عزم البلدين مواصلة العمل المشترك «بأقصى درجات الحزم».
وتشير تقارير إعلامية، منها ما نشرته «أفريكا إنتلجنس»، إلى أن جدول الأعمال سيتناول أيضاً قضايا دقيقة مثل آليات تحديد هوية وإمكانية تسليم مطلوبين فرنسيين يُشتبه في وجودهم بالمغرب، وهي ملفات تختبر توازن التعاون بين احترام السيادة الوطنية والوفاء بالالتزامات الدولية.
وتندرج هذه الزيارة ضمن إطار تعاون ثنائي أوسع، سبق أن تُوّج بتوقيع إعلان مشترك يركز على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والذي يشكل إطاراً مرجعياً لتعزيز الثقة المتبادلة والتعاون المؤسساتي في الملفات الأمنية والقضائية الاستراتيجية.

تعليقات