آخر الأخبار

مؤشرات قوية تنذر بهزيمة انتخابية للسعدي بتارودانت وسط حملات واسعة لتلميع صورته

عرف الفضاء الرقمي خلال الأشهر الأخيرة تصاعدا لافتا في الحملات الدعائية التي تسعى إلى تلميع صورة لحسن السعدي، وتقديمه كوجه سياسي قادر على تصدر المشهد الانتخابي بإقليم تارودانت، عبر منشورات تروج لها صفحات إلكترونية بعضها محسوب على مواقع إخبارية، وأخرى تفتقر لأي تعريف أو مصدر واضح، في خطاب يبدو منسقا ومبالغا فيه مقارنة بالمعطيات الميدانية المتوفرة.

غير أن هذا الترويج يصطدم بحصيلة برلمانية محدودة، تعود إلى الفترة التي انتخب فيها السعدي نائبا برلمانيا عن دائرة تارودانت الشمالية سنة 2021؛ إذ لم تتجاوز حصيلته 34 سؤالا برلمانيا خلال ثلاث سنوات، وهو رقم يثير أكثر من علامة استفهام حول مستوى التفاعل مع قضايا الإقليم وانتظارات ساكنته، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والتنموية التي يعرفها شمال تارودانت.

هذا التراجع في الأداء البرلماني انعكس بشكل مباشر على شعبيته محليا، حيث بات يصنف ضمن السياسيين الذين فقدوا جزءا مهما من رصيدهم الانتخابي بالإقليم، رغم محاولات إعادة تسويقه رقميا، وهو ما يجعل من الحديث عن تصدره للمشهد الانتخابي أقرب إلى الرغبة منه إلى قراءة واقعية لموازين القوى.

وعلى المستوى الحكومي، وبعد تعيينه في أكتوبر 2024 كاتبا للدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ارتفعت سقوف الانتظارات بالنظر إلى طبيعة القطاع الذي يشرف عليه، غير أن الواقع الميداني لم يسجل تحولا ملموسا؛ إذ ما يزال مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يعاني من العشوائية وضعف التأطير، فيما تستمر معاناة التعاونيات، خاصة النسائية منها، من التهميش والاستغلال وغياب المواكبة الفعلية والدعم المستدام.

في المقابل، ارتبط الحضور الإعلامي لكاتب الدولة، في الغالب، بخرجات سياسية يغلب عليها الدفاع عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أكثر من تقديم حصيلة قطاعية أو الإعلان عن برامج إصلاحية واضحة، وهو ما عرضه لموجات متكررة من السخرية والانتقاد على منصات التواصل الاجتماعي، وعمق الانطباع بأن الدور السياسي طغى على المسؤولية التدبيرية.

إن الإصرار على تلميع الصورة في إقليم يعاني من إكراهات بنيوية، دون ربط الخطاب بالإنجاز، لا يخدم سوى تكريس فجوة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي. فالرهان الحقيقي يظل في تحويل الموقع المؤسساتي، سواء البرلماني أو الحكومي، إلى أداة لخدمة قضايا التنمية المحلية، لا إلى واجهة دعائية ظرفية.

وفي ضوء هذه المعطيات المتراكمة، تبدو كل المؤشرات الميدانية والسياسية متجهة نحو تكبد لحسن السعدي خسارة فادحة في الانتخابات التشريعية المقبلة، بإقليم تارودانت، حيث لم تنجح محاولات الترويج المكثف في تعويض ضعف الحصيلة وتراجع الثقة؛ بل إن حملات التلميع و”التطبيل” له، بدل أن تعيد الاعتبار لصورته السياسية، أسهمت في تعميق الفجوة بينه وبين جزء واسع من الرأي العام، وأصبحت تقرأ كإقرار غير مباشر بغياب المنجز. ومع مرور الوقت، يتحول هذا الأسلوب الدعائي إلى عامل إضافي في تآكل شعبيته يوما بعد يوم، في وقت يزداد فيه وعي الناخب بضرورة ربط الخطاب السياسي بالفعل والنتائج، لا بالصورة والانطباعات المصطنعة.

المقال التالي