حين تسبق الدعاية صناديق الاقتراع: محاولة إنقاذ صورة وهبي المتآكلة بتارودانت

في الآونة الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات مكثفة، تروج لها صفحات محسوبة على مواقع إخبارية إلكترونية، وأحيانًا أخرى صفحات مجهولة المصدر، تسعى إلى تسويق صورة مفادها أن عبد اللطيف وهبي هو المرشح الأوفر حظًا لتصدر نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم تارودانت؛ غير أن هذا الخطاب الدعائي، الذي يبدو منسقا ومبالغا فيه، يصطدم بواقع سياسي وميداني مغاير تماما لما تحاول هذه الصفحات رسمه.
فالحديث عن تصدر وهبي للانتخابات المقبلة يتجاهل، عن قصد أو عن غير قصد، حصيلته شبه المنعدمة بالإقليم منذ انتخابه سنة 2021؛ إذ لم يسجل الرأي العام المحلي أي مبادرات تنموية أو تدخلات ملموسة يمكن نسبتها إليه لفائدة إقليم تارودانت، بل إن حضوره الميداني ظل نادرا إلى درجة أن عدد زياراته للإقليم منذ انتخابه يمكن عدها على يد أصابع اليد الواحدة، وهو أمر يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى ارتباطه الفعلي بقضايا الساكنة وانتظاراتها.
وإذا كان من الصعب تبرير تصدر انتخابات دون رصيد تنموي أو تواصل سياسي منتظم مع المواطنين، فإن الأمر يصبح أكثر تعقيدا في ظل التراجع الواضح لشعبية وهبي على الصعيد الوطني؛ فقد أفضت مجموعة من القوانين والمشاريع التي اقترحها بصفته وزيرا للعدل إلى فتح جبهات صراع متعددة، شملت فئات واسعة من المجتمع ، بدءا بالمحامين الذين يفترض أنهم من “أبناء جلدته”، وصولا إلى جمعيات حماية المال العام، فضلا عن أصوات حقوقية ومدنية رأت في بعض هذه المبادرات تهديدا لمكتسبات قانونية ودستورية.
ولم يتوقف الغياب عند المستوى التشريعي أو الوزاري، بل انسحب أيضا على التدبير المحلي؛ فرغم انتخاب وهبي رئيسا لجماعة تارودانت منذ سنة 2021، فإن حضوره داخل هذه الجماعة ظل شكليا إلى حد بعيد، إذ لم يحضر اجتماعاتها إلا مرة أو مرتين على الأكثر، دون أن ينعكس ذلك في أي تحول ملموس أو مشاريع تنموية يمكن أن تشهد بها المدينة؛ فمدينة تارودانت، خلال هذه الولاية، لم تسجل أي قفزة نوعية أو تغيير يذكر، ما يعزز الانطباع السائد بأن الجماعة تدار عن بعد، أو أنها ببساطة خارج دائرة الاهتمام.
أمام هذه المعطيات، يبدو الترويج لتصدر وهبي للانتخابات المقبلة أقرب إلى أمنيات سياسية أو محاولات لإعادة تدوير صورة سياسية تآكلت شعبيتها، أكثر منه قراءة واقعية لموازين القوى داخل الإقليم. كما يطرح هذا السلوك الدعائي تساؤلات حول دور بعض الصفحات الإلكترونية التي اختارت الاصطفاف في خانة التطبيل، بدل ممارسة دورها المفترض في نقل المعلومة وتحليل المعطيات بموضوعية واستقلالية.
إن الإصرار على تسويق وهم سياسي، في تجاهل تام لمزاج الشارع المحلي ولحصيلة السنوات الماضية، لا يخدم سوى تعميق الفجوة بين المواطن والسياسة، ويؤكد أن بعض الفاعلين ما زالوا يراهنون على الدعاية بدل الإنجاز؛ وفي ظل هذا الواقع، لا يبدو أن عبد اللطيف وهبي مقبل على تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم تارودانت، بل إن كل المؤشرات توحي بإمكانية تكبده خسارة سياسية قاسية، ستكون نتيجة طبيعية لغياب الأداء، وضعف الحضور، وتراجع الثقة.

تعليقات