الإعلام الفرنسي يعيد فتح ملف اختفاء شاب فرنسي بالمغرب بعد سنتين من الغموض

أعاد الإعلام الفرنسي في الآونة الأخيرة تداول قضية اختفاء المواطن الفرنسي كليمان بيسنفيل، البالغ من العمر 29 سنة، الذي انقطعت أخباره عن عائلته منذ قرابة اثنان وعشرين شهرا بعد اختفائه في المغرب، في ملف أعيد فتحه على مستوى القضاء الفرنسي وسط تساؤلات متجددة حول ملابسات الحادث.
وبحسب معطيات متداولة، فإن النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب بفرنسا باشرت تحقيقا تمهيديا في القضية، وكان كليمان، الذي يحمل أيضا الجنسية الإسبانية، قد انتقل مطلع سنة 2024 إلى الرباط واستقر في شقة قريبة من البحر، واضعا نصب عينيه مشروع فتح مطعم للبيتزا، وكان من المرتقب أن يوقّع عقد كراء في 15 أبريل، قبل أن ينقطع بشكل مفاجئ عن التواصل مع محيطه العائلي.
العائلة كانت قد صرحت رسميًا باختفائه في 25 أبريل 2024 لدى مصالح الدرك بفرنسا، قبل أن يحال الملف على السلطات المختصة، ثم ينقل إلى الجانب المغربي.
وتشير نتائج البحث، وفق ما صرّح به والده، إلى أن تاريخ الاختفاء يرجع إلى 10 أبريل 2024 حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلًا. كما أفادت المعطيات نفسها بأن الشقة التي كان يقيم بها الشاب وجدت وبداخلها جميع أغراضه الشخصية، من وثائق هوية وحاسوب وهاتف ونقود ونظارات، دون تسجيل أي أثر لاقتحام أو مغادرة منظمة.
وفي مارس 2025، تقدم محامي الأسرة بشكاية مع التنصيب كطرف مدني أمام القضاء الفرنسي، تتعلق بتهمتي الاختطاف والاحتجاز، غير أن النيابة المختصة بمحكمة ميلون قررت التخلي عن الملف لفائدة النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، التي أصبحت تشرف على مجريات التحقيق.
وتفيد تصريحات والد كليمان بأن هذه النيابة تقدمت في أكتوبر الماضي بطلب للمساعدة القضائية الدولية، ما من شأنه تمكينها من الاطلاع على المعطيات التي تتوفر عليها الشرطة والسلطات القضائية المغربية، في إطار ما وصفه بـ“تحقيق موازٍ” بين البلدين.
وفي سياق متصل، كشف ديدييه بيسنفيل أنه وجّه مراسلات رسمية إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى الملك محمد السادس، مناشدًا سلطات البلدين تكثيف التنسيق والجهود من أجل كشف مصير ابنه. كما أكد أنه يزور المغرب بانتظام رفقة زوجته لمحاولة إعادة تحريك الملف، مشددًا على أن العائلة ما تزال تجهل مكان وجود كليمان أو أسباب اختفائه، ومطالبًا بعدم طي القضية أو تركها عرضة للنسيان.
وتشير معطيات إضافية إلى أن آخر تواصل موثق للمختفي كليمان بيسنفيل يعود إلى يوم 9 أبريل 2024، وهو آخر أيام شهر رمضان، حيث كان يتواجد بحي المحيط بمدينة الرباط، وجالسًا بأحد المقاهي في شارع يعرف حركة دؤوبة. وخلال اتصال هاتفي جمعه بأحد أصدقائه، يدعى يوسف، هنأه بحلول عيد الفطر، فيما كانت تسمع في خلفية المكالمة أصوات ضحك وضجيج حركة السير، ما يعكس أجواء طبيعية سبقت اختفاءه بساعات.
ويشار إلى أن كليمان كان قد تعرّف على صديقه خلال فترة دراستهما بجامعة باريس-ساكلاي، حيث حصلا معا على شهادة في علوم الهندسة. وبعد انتقال صديقه للعيش جنوب فرنسا، اختار كليمان الاستقرار بالعاصمة الرباط، حيث كان يخطط لافتتاح مطعم للبيتزا بشراكة مع شخص محلي، بالقرب من شارع لعلو، أحد الشوارع الحيوية الممتدة في اتجاه قصبة الأوداية.
وبحسب معطيات متداولة، فإن الشاب الفرنسي كان قد اعتنق الإسلام خلال دراسته الجامعية بفرنسا، واختار الإقامة بالمغرب باعتباره، حسب ما نقله لوالديه، فضاء يمكنه من ممارسة شعائره الدينية بشكل أعمق. هذا الاختيار أثار نقاشًا داخل أسرته المقيمة بإقليم سين-إي-مارن، ذات الخلفية المسيحية، خاصة وأن كليمان يوصف من طرف والده بالابن الأصغر المرح والمحبوب داخل العائلة.

تعليقات