سابقة في إسبانيا.. الحجز على أموال القنصلية المغربية لتنفيذ حكم قضائي ضد التحرش

اتخذ قضاء إسبانيا إجراءً نادراً بحق تمثيل دبلوماسي أجنبي، حيث أمر بالحجز على الحساب البنكي التشغيلي للقنصلية المغربية في مدينة مورسيا. ويأتي هذا التدخل الجبري بعد امتناع القنصلية المتكرر عن تنفيذ حكم قضائي بات لصالح موظفة سابقة تعرضت لتحرش جنسي ومهني.
صدر القرار اليوم الجمعة، ليُتوج مساراً قضائياً طويلاً. ويمثل الحجز الخطوة الأخيرة في مسار تنفيذي اضطرت له المحكمة بعد استنفاد كافة طرق الطعن القانونية.
وأمرت المحكمة الاجتماعية في مورسيا بحجز مبلغ 57,413.33 يورو، بالإضافة إلى 7,330.70 يورو كفوائد وتكاليف قضائية. وترتبط الأموال المحجوزة بالحساب الذي تُدفع منه الرواتب والمصاريف التشغيلية اليومية للقنصلية. وأفاد محامي الموظفة أن التكلفة الإجمالية قد تتجاوز 100 ألف يورو مع استمرار تراكم الرواتب المتأخرة، نظراً لعدم إعادة موكلته إلى عملها.
وجاء الحكم النهائي ليدين القنصل السابق بشكل قاطع بتهمة التحرش الجنسي والمهني والمعنوي المتكرر ضد الموظفة. ووثقت المحكمة تعرض الموظفة لسلسلة من المضايقات والسلوكيات المسيئة، بدأت بتعليقات على مظهرها وتطورت إلى محاولات للتقبيل واللمس غير المرغوب، رافقتها حملة ممنهجة من التهميش المهني والعزلة داخل مقر العمل.
واعتبر الحكم أن فصل الموظفة كان باطلاً وتم نتيجة رفضها تلك الممارسات، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوقها الأساسية. وقضت المحكمة في عام 2024 بإعادتها إلى وظيفتها ودفع تعويضات مالية تفوق 50 ألف يورو، وهو الحكم الذي لم تلتزم به القنصلية طواعية.
ورفضت المحكمة الدفع بالحصانة الدبلوماسية التي تقدمت بها القنصلية، مؤكدة أن العلاقة في هذا الإطار هي علاقة عمالية بين صاحب عمل وموظف محلي، ولا تحول الحصانة دون محاسبة الجهة على انتهاكات جسيمة كالتحرش الجنسي. ويُعد هذا الإجراء القضائي سابقة مهمة في تقييد امتيازات الحصانة في حالات انتهاك حقوق الإنسان داخل المؤسسات الدبلوماسية.
يذكر أن قضية مماثلة سُجلت في جزر الكناري، حيث قضت محكمة محلية بإلزام القنصلية المغربية في لاس بالماس بدفع 20 ألف يورو تعويضاً لموظف تعرض لتحرش معنوي، مما يؤشر على نمط من النزاعات العمالية داخل بعض هذه البعثات الدبلوماسية.

تعليقات