فيضانات القصر الكبير.. أسئلة معلقة حول مصير «الطريق السيار المائي» المؤجل منذ 15 عاماً

تعيش مدينة القصر الكبير حالة استنفار متواصلة، في ظل الارتفاع المقلق لمنسوب مياه وادي اللوكوس، ما يهدد سلامة السكان والممتلكات، ويعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول اختيارات تدبير الموارد المائية، في مقدمتها مشروع «الطريق السيار المائي» الذي ظل معلقاً لأكثر من خمسة عشر عاماً.
ومنذ صباح الأربعاء، كثفت السلطات المحلية والإقليمية تدخلاتها الميدانية، حيث جرى نصب حواجز رملية بعدد من الأحياء القريبة من مجرى الوادي، في محاولة للحد من تسرب المياه إلى المنازل. ويعود هذا الوضع الاستثنائي إلى لجوء سد وادي المخازن إلى تصريف كميات كبيرة من المياه، بعد بلوغه مستوى امتلاء يفرض إجراءات وقائية لتفادي مخاطر أكبر.
وفي هذا السياق، أكد محمد عبد الله الزويني، مدير وكالة الحوض المائي اللوكوس، أن «عملية تصريف المياه تتم وفق طلقات مائية مضبوطة ومحسوبة»، موضحاً أن الوضع يخضع لتتبع يومي من طرف لجنة اليقظة، بهدف التحكم في التدفقات وتفادي أي تأثيرات بيئية أو عمرانية غير متوقعة.
وبينما تنصب الجهود على تدبير الوضع الآني، يتجدد الجدل حول مشروع «الطريق السيار المائي»، الذي كان من المفترض أن يشكل حلاً هيكلياً لربط الأحواض المائية، عبر نقل فائض المياه من مناطق الشمال الغنية بالموارد إلى المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي. ويستحضر عمر الحياني، المستشار الجماعي، ظروف تجميد المشروع قبل خمسة عشر عاماً، معتبراً أن تأجيله حرم البلاد من آلية استراتيجية لتوازن مائي مستدام.
ويرى الحياني أن «المشروع كان سيحد من هدر المياه خلال فترات الفيضانات، ويوفر احتياطياً حيوياً للسدود المتضررة من الجفاف»، مضيفاً أن «تغليب تمويل مشاريع أخرى آنذاك يعكس اختيارات ما زالت تداعياتها تفرض نفسها اليوم»، خاصة في ظل توالي سنوات الشح المائي.
ميدانياً، تواصل المصالح التقنية تدخلاتها لتأمين الشبكات الحيوية، حيث أكد محمد زعيم، المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات، «تعبئة جميع الوسائل اللوجستيكية والتقنية، بما فيها مضخات إضافية، لحماية البنية التحتية ومنع اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الفيضان»، مشدداً على أن فرق المراقبة تشتغل على مدار الساعة.
ورغم إشادة عدد من السكان بسرعة التدخلات، يظل منسوب القلق مرتفعاً، في ظل تكرار مشاهد الفيضانات خلال فترات متقاربة، ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة المقاربة المعتمدة، ومدى قدرتها على تجاوز منطق التدبير الظرفي نحو حلول وقائية بعيدة المدى.
ويبرز التناقض بشكل لافت بين كميات مياه تُصرَّف اضطرارياً في الشمال، وأحواض مائية أخرى تعاني من العجز والجفاف، في مفارقة تعكس اختلالاً بنيوياً في التخطيط المائي. واقع يعيد فرض سؤال الأولويات، ويدفع إلى مراجعة شاملة لسياسات تدبير الماء، بما يضمن استثمار الفائض بدل تركه عرضة للهدر، في بلد بات الأمن المائي أحد أبرز تحدياته الاستراتيجية.

تعليقات