آخر الأخبار

“الكاف” بموازين مقلوبة: حين تُغتال الروح الرياضية ببهتان العقوبات..

عبد الله مشنون
كاتب صحفي ومحلل سياسي مقيم في إيطاليا
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة والاسلام.

لم تكن عقوبات لجنة الانضباط في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) بشأن أحداث نهائي “كان 2025” بين المغرب والسنغال مجرد إجراءات تأديبية روتينية، بل كانت وثيقة إدانة لمؤسسة لا تزال أسيرة لـ “التوازنات الدبلوماسية” على حساب النزاهة الرياضية. إن البيان الذي صدر تحت جنح الظلام لم يكن سوى اعتراف صريح بأن هناك قرارات لا تقوى على الصمود في ضوء الشمس، ولا تستطيع الصمود أمام منطق الحق والقانون.

بشهادة العالم أجمع، والتقارير الدولية، والوفود الصحفية التي غطت الحدث من كل حدب وصوب، قدمت المملكة المغربية نسخة هي الأكمل والأكثر إبهاراً في تاريخ القارة السمراء. لقد نجح المغرب في تحويل “الكان” إلى عرس عالمي استبق فيه الزمن نحو مونديال 2030، موفراً بنية تحتية لوجستية، وملاعب بمواصفات “فيفا”، وحفاوة استقبال نبعت من هوية مغربية أصيلة تقدس كرم الضيافة.

هذا النجاح الباهر كان، في جوهره، هو “الغصة” التي لم يستطع الحاقدون ابتلاعها. فبينما كان المغرب ينشغل بتشييد المعالم الرياضية وتطوير الإنسان والمكان، كانت أبواق “النظام الجزائري” وأدواته الإعلامية المأجورة تنشغل بحياكة المؤامرات والتشويش الممول من أموال الشعوب المقهورة. لقد حاول هؤلاء المرتزقة بكل الوسائل النيل من سمعة المغرب، لكن الرد جاء صاعقاً من الميدان ومن الجماهير الإفريقية التي لمست “الريادة المغربية” واقعاً ملموساً لا يقبل التأويل.

ما حدث في النهائي لم يكن مجرد خسارة كروية في رقعة الملعب، بل كان “سرقة موصوفة” بأساليب ملتوية وتدليس واضح. إن رفض الكاف لطعن الجامعة الملكية المغربية بخصوص خرق السنغال للمادتين 82 و84 من لائحة البطولة يضع علامة استفهام كبرى حول نزاهة المسار الانضباطي. كيف يمكن لمؤسسة قارية أن تتجاهل انسحاباً مؤقتاً وتعطيلاً متعمداً للعب، ثم تأتي لتساوي “الفعل” بـ “رد الفعل” في ميزانها المختل؟

إن معاقبة المغرب بغرامات مالية ضخمة تحت مبررات واهية مثل “سلوك جامعي الكرات” أو “استعمال الليزر” هو نوع من “الجباية المقنعة”. هي محاولة لذر الرماد في العيون ومساواة منتخب وفّر كل سبل النجاح للبطولة، بمنتخب آخر أساء جهازه الفني لصورة كرة القدم الإفريقية أمام أنظار العالم. إن هذا التوزيع المتكافئ للتهم ليس عدلاً، بل هو “ظلم مهذب” يهدف لإسكات الصخب الجماهيري وتجنب اتخاذ قرارات شجاعة كان من شأنها إنصاف صاحب الحق وتغيير النتائج القانونية للمباراة.

إن لجوء الاتحاد الإفريقي لإصدار قراراته في ساعة متأخرة من الليل يعكس ارتباكاً عميقاً. فالمؤسسة القوية لا تحتاج لمباغتة الجماهير ببيانات ليلية، بل تضع قراراتها فوق الطاولة وتواجه بها الرأي العام الدولي. إن هذا النهج يكرس فكرة أن القرارات اتُخذت في “غرف مظلمة” لترضية أطراف على حساب أخرى، ولتجنب الإحراج الذي قد تسببه المواجهة المباشرة مع الحقائق الميدانية التي سجلتها الكاميرات والشهود.

الخلاصة:إن ما عجز الخصوم عن تحقيقه في الميدان، حاولوا انتزاعه عبر الكواليس والمنابر المأجورة. لكن الحقيقة التي لا يمكن حجبها هي أن المغرب انتصر أخلاقياً، تنظيمياً، وإنسانياً. لقد فاز المغرب بأخلاقه وحسن استقباله، وأثبت أنه القوة الناعمة التي تمنح إفريقيا هيبتها أمام العالم.

العقوبات التي طالت الجامعة الملكية المغربية، رغم قسوتها وظلمها الصارخ، لن تزيد المملكة إلا إصراراً على مواصلة المسار نحو العالمية. المغرب الذي يستعد لاستقبال العالم في 2030، لم يعد يكترث لصغائر الأمور والقرارات المرتعشة؛ فالتاريخ سيسجل أن المغرب نظم، وأبدع، واستضاف، بينما سيسجل أن “الكاف” تردد وظلم. أما تلك الأنظمة المتربصة التي تمول المرتزقة لتشويه صورة المغرب، فستبقى حبيسة فشلها وعقدتها التاريخية، بينما يواصل المغرب تحليقه في ريادة القارة، مؤكداً أن الكبار لا تسقطهم البيانات، بل يرفعون الرؤوس بالإنجازات.

المقال التالي