قرار حكومي يعيد رسم خريطة التكوين المهني ويفتح الفرص أمام غير الحاصلين على شهادات

في تحول لافت في مقاربة سياسات التشغيل، صادقت الحكومة على مشروع قانون يوسع الولوج إلى برامج التكوين المهني والإدماج، ليشمل فئات كانت مستبعدة سابقاً، وفي مقدمتها الباحثون عن عمل غير الحاصلين على شهادات دراسية، في خطوة تروم تكريس الإنصاف الاجتماعي وتكييف آليات الإدماج مع واقع سوق الشغل.
وخلال الاجتماع الحكومي المنعقد جرى اعتماد هذا المشروع الذي يندرج ضمن مراجعة الإطار التشريعي المنظم لعقود التدريب المهني، انسجاماً مع التعديلات التي جاء بها قانون المالية للسنة الماضية، والرامية إلى توسيع قاعدة المستفيدين من برامج التكوين داخل بيئات العمل الفعلية.
ويأتي هذا التوجه في سياق تنزيل خارطة الطريق الحكومية المعتمدة في فبراير 2025، التي جعلت من النجاعة والشمول محورين أساسيين لسياسات التشغيل. ويهدف المشروع إلى إعادة توجيه برامج «التكوين من أجل الإدماج» بعدما ظلت لفترة طويلة موجهة أساساً لحاملي الشهادات العليا، نحو مقاربة أكثر انفتاحاً تستوعب مختلف مستويات التأهيل.
ويراهن النص الجديد على تعزيز مكانة التكوين المهني كرافعة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تمكين طالبي الشغل، بغض النظر عن مسارهم الدراسي، من فرص لاكتساب مهارات عملية وتجربة ميدانية داخل المؤسسات، بما يرفع من قابليتهم للتشغيل ويستجيب لحاجيات المقاولات.
وفي هذا الإطار، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن القانون سيفتح المجال أمام طيف واسع من المؤسسات، من صناعية وتجارية وخدماتية وفلاحية، إضافة إلى الجمعيات والتعاونيات، للاستفادة من حوافز تشجيعية مقابل احتضان متدربين في إطار عقود التكوين.
وتشمل هذه الحوافز الإعفاء من المستحقات الاجتماعية ورسم التكوين المهني طوال مدة العقد، شريطة ألا تتجاوز المنحة الشهرية المخصصة للمتدرب سقف ستة آلاف درهم، إلى جانب تحمل الدولة لتكاليف التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال فترة التدريب.
كما ينص المشروع على تحمل الدولة لاشتراكات أرباب العمل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمدة سنة كاملة، في حال إدماج المتدرب بشكل نهائي داخل المؤسسة، سواء أثناء سريان عقد التكوين أو مباشرة بعد انتهائه، في مسعى لتحفيز التشغيل المستدام وتقليص الهشاشة في سوق العمل.

تعليقات