آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي يعزز مراقبة التصريحات الجمركية… مراجعة تجهيزات بـ350 مليون درهم

باشرت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عملية تدقيق موسعة همّت ملفات عدد من شركات الاستيراد، عقب توصلها بمعطيات تفيد الاشتباه في تورطها في التلاعب بالتصريحات الجمركية بهدف أداء واجبات أقل من المستحقة قانونًا.

وأفادت مصادر متطابقة أن الشبهات تحوم حول تقديم هذه الشركات معطيات غير دقيقة بخصوص خصائص مواد التجهيز المستوردة، ما مكنها من الاستفادة من معدلات جمركية تفضيلية لا تتناسب مع طبيعة هذه المعدات. وأظهرت المعطيات التي توصل إليها مراقبو الجمارك أن الخصائص التقنية المصرح بها لا تعكس حقيقة التجهيزات المستوردة.

ووفق المصادر ذاتها، فإن بعض هذه المواد تخضع لمعدل جمركي يناهز 2.5 في المائة في حال استيرادها من الاتحاد الأوروبي، بينما يطبق المعدل نفسه على مضخات مستوردة من الصين أو الهند شريطة ألا تتجاوز قدرة تقنية محددة، في حين تخضع الآليات التي تفوق هذا السقف لمعدل يصل إلى 30 في المائة.

وكشف التدقيق في الفواتير وشهادات المنشأ والبيانات التقنية للتجهيزات أن الشركات المعنية صرحت بمعطيات غير صحيحة، إذ كان يفترض أن تخضع المعدات المستوردة لمعدل 30 في المائة بدل 2.5 في المائة التي تم اعتمادها عند الجمركة، وهو ما قد يندرج ضمن ممارسات التدليس في التصريحات الجمركية وتقديم بيانات مغلوطة لتقليص الرسوم المستحقة، في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل، ما يخول للإدارة مراجعة حسابات المعنيين بالأمر لمدة تصل إلى أربع سنوات.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن القيمة الإجمالية لمواد التجهيز موضوع الخلاف بين إدارة الجمارك والشركات المستوردة تناهز 350 مليون درهم.

وفي هذا الإطار، قررت إدارة الجمارك حجز التجهيزات التي لا تزال في طور الجمركة إلى حين أداء الرسوم وفق المعدل الصحيح المحدد في 30 في المائة، بدل النسبة المخفضة التي جرى اعتمادها سابقًا، كما تقرر مطالبة الشركات بأداء الفارق المالي عن الشحنات التي سبق استيرادها، ما يفرض على المستوردين المعنيين تسوية مبالغ مالية مهمة لتسوية وضعيتهم القانونية.

وأشارت المصادر إلى أن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة باتت تتوفر على قاعدة بيانات دقيقة تمكّنها من رصد القطاعات والواردات ذات المخاطر المرتفعة في ما يتعلق بالتلاعب بالقيمة، مبرزة أن الواردات القادمة من الصين تحظى بمراقبة خاصة، بالنظر إلى تسجيل عدد من حالات تخفيض أو تضخيم القيم المصرح بها.

كما شددت الإدارة، استنادًا إلى هذه المعطيات، من مراقبتها للقيم المصرح بها خلال مسطرة الترخيص بالاستيراد، إلى جانب إحداث مختبر رقمي لتحليل المخاطر يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز أنظمة الوقاية ورصد المخاطر وتحسين مراقبة التصريحات المقدمة من قبل المصدرين والمستوردين، خاصة في ظل الكم الهائل من المعطيات التي يصعب معالجتها بالأساليب التقليدية.

المقال التالي