آخر الأخبار

مجلس العدوي: ضعف التخطيط والحكامة يحدّ من أثر البرامج التنموية بالمغرب

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024–2025 عن اختلالات عميقة تحد من فعالية البرامج والمشاريع العمومية المندمجة، خاصة تلك المرتبطة بالتنمية الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مسجلاً ضعفاً واضحاً في التخطيط والتنفيذ والحكامة، رغم الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها هذه الأوراش.

وسجل التقرير أن عدداً من برامج التنمية المندمجة يعاني من قصور بنيوي منذ مرحلة التصور، نتيجة غياب تشخيص ترابي وقطاعي دقيق، وتشتت قواعد المعطيات بين المتدخلين، وضعف موثوقية المعلومات الجغرافية، إلى جانب محدودية استعمال الأدوات الرقمية التشاركية، ما ينعكس سلباً على دقة الاستهداف وفعالية التخطيط.

وعلى مستوى البرمجة والتمويل، أبرز المجلس محدودية أداء عقود البرامج المبرمة بين الدولة والجهات، حيث لم تتجاوز نسبة إنجاز المشاريع 9 في المائة إلى حدود أبريل 2024، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، غياب تخطيط واقعي قائم على قدرات الإنجاز الفعلية، وهيمنة منطق التتبع الكمي على حساب تقييم الأثر الحقيقي للمشاريع.

كما رصد التقرير ضعفاً في الحكامة والتنسيق، تجلى في عدم انسجام برامج التنمية الجهوية مع الاستراتيجيات القطاعية، وغياب تحديد واضح للمسؤوليات داخل أجهزة الإشراف، إضافة إلى عدم تعيين مسؤول إداري يتولى الإشراف الشامل، ما ساهم في تعثر عدد كبير من المشاريع وتأخر تنفيذها.

وأظهرت معطيات المراقبة أن عدداً مهماً من البرامج الموقعة منذ سنوات، بما فيها مشاريع قُدمت كنماذج تنموية كبرى، لم يكتمل إنجازها، حيث لم تتجاوز نسبة البرامج المكتملة 41 في المائة بالنسبة للاتفاقيات الموقعة خلال الفترة ما بين 2010 و2019، فيما لم تتعد نسبة إنجاز المشاريع في برامج التنمية الترابية المندمجة 26 في المائة، وهو ما يعكس ضعف الأثر التنموي للاستثمار العمومي.

وسجّل التقرير أيضاً إغفال كلفة الاستغلال والصيانة في مرحلة التصور، ما أدى إلى تعثر تشغيل عدد من المشاريع المنجزة، بسبب غياب تحديد الجهة المسؤولة عن تدبيرها، وهو ما حوّل استثمارات عمومية مهمة إلى مرافق غير مستغلة أو محدودة النجاعة.

وبخصوص برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، ورغم ما تحقق من إنجازات، رصد المجلس اختلالات واضحة في الاستهداف والحكامة، حيث تركزت التدخلات أساساً على تأهيل البنيات القائمة بدل توسيع الشبكات أو إحداث بنيات جديدة، خاصة في قطاعات الطرق والتعليم والصحة، ما حدّ من الأثر الفعلي للبرنامج على المناطق الأكثر هشاشة.

كما أشار التقرير إلى ضعف جودة الدراسات المعتمدة في تحديد المجالات المستفيدة، نتيجة التسرع في إنجازها، وعدم تفعيل معايير الاستهداف بالشكل المطلوب، إلى جانب تسجيل مشاريع مكتملة لكنها غير مستغلة، خصوصاً في قطاعات حيوية كالماء والطرق، بسبب غياب هيئات التدبير أو نقص الموارد البشرية.

وفي الجانب المتعلق بالحكامة، نبّه المجلس إلى غياب تمثيلية الجهات داخل بعض آليات اتخاذ القرار، رغم مساهمتها المالية المهمة، فضلاً عن توقف عشرات المشاريع عن التنفيذ إلى حدود منتصف سنة 2025، ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة تدبير البرامج التنموية وقدرتها على تحقيق أثر ملموس ومستدام لفائدة المواطنين.

المقال التالي