أين الديمقراطية داخل الاحرار؟… أخنوش يدعم شوكي وأوجار يستشيط غضبا

في خطوة بدت محسومة النتائج، وضع حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي في صدارة المشهد الحزبي كمرشح وحيد لخلافة عزيز أخنوش على رأس التنظيم، بعد انتهاء الآجال القانونية لإيداع الترشيحات.
الحزب قدم العملية باعتبارها جزءا من “ترتيب البيت الداخلي” وضمان استمرارية الاختيارات السياسية والاقتصادية، في أفق مؤتمر وطني استثنائي يرتقب أن يكرس قيادة جديدة دون تنافس معلن، مع تأكيد متواصل على دعم الحكومة الحالية والإشادة بأدائها.
غير أن هذا المسار أثار، في المقابل، تساؤلات وانتقادات داخل الأوساط السياسية والحزبية، خاصة بعد تداول معطيات تفيد بأن ترشيح محمد شوكي لم يكن نتاج دينامية داخلية مفتوحة، بل نتيجة دعم مباشر وفرض من عزيز أخنوش نفسه.
مصادر إعلامية اعتبرت أن هذا التدخل يطرح علامات استفهام حول معنى الديمقراطية الداخلية، خصوصا وأن أخنوش كان قد أعلن في وقت سابق عزمه الانسحاب من العمل السياسي، قبل أن ينسب إليه اليوم توجيه دفة الحزب وفرض أسماء مقربة منه لقيادته.
وتضيف المصادر ذاتها أن هذا الوضع أعاد إلى الواجهة إشكالية تداول القيادة داخل الحزب، ومدى استقلالية مؤسساته التنظيمية عن نفوذ الزعامات، في وقت يفترض فيه أن يشكل المؤتمر الوطني فضاء للتنافس وتقديم البدائل، لا مجرد محطة للتزكية وإضفاء الشرعية الشكلية على قرارات جاهزة.
وفي السياق نفسه، برز اسم محمد أوجار، أحد الوجوه البارزة ومن قدماء حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كان يعتزم بدوره الترشح لقيادة الحزب. بل إن معطيات متطابقة أكدت أن أوجار أعد ملف ترشيحه وكان بصدد تقديمه صباح اليوم، قبل أن تتغير المعادلة في آخر لحظة بفعل الدعم القوي الذي حظي به شوكي من طرف أخنوش داخل هياكل الحزب.
وبحسب ما راج داخل كواليس الاجتماع الصباحي للمكتب السياسي، فإن أوجار لم يخف غضبه من هذا التطور، وعبر عن استيائه مما اعتبره إقصاء غير معلن وتدخلا حاسما لصالح مرشح بعينه، وهو ما لم يتقبله خلال النقاشات التي عرفها الاجتماع. وضع يعكس، مرة أخرى، حجم التوتر الكامن خلف صورة الانسجام التي يحرص الحزب على تقديمها للرأي العام.
وتخلص هذه التطورات إلى أن مسار اختيار القيادة الجديدة لحزب التجمع الوطني للأحرار، وإن بدا من الخارج سلسا ومنظما، فإنه يثير في العمق نقاشا حادا حول حدود الديمقراطية الداخلية، ودور النفوذ السياسي في توجيه الخيارات الحزبية، ومستقبل التعدد والتنافس داخل أحد أبرز أحزاب الأغلبية الحكومية.

تعليقات