الحكومة تختار الرفض والاستقواء بالأغلبية.. نائبة تعلق على رفض مقترح قانون المناطق الجبلية

رفض مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية، مقترح قانون يهدف إلى معالجة أوضاع المناطق الجبلية، كانت قد تقدمت به المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وذلك اليوم الثلاثاء.
وعلّقت النائبة سلوى البردعي، عضو الفريق النيابي، على هذا القرار بالقول إن الحكومة «اختارت شعار الرفض والاستقواء بالأغلبية»، معتبرة أن التعاطي مع المبادرات التشريعية المرتبطة بالمجال الجبلي يفتقر إلى الإرادة السياسية المطلوبة. وأوضحت، خلال تقديم المقترح، أن الغاية منه هي الانتقال من منطق «التدخل الموسمي» إلى منطق «التخطيط والاستباق»، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تنمية مجالية عادلة.
وربطت البردعي المقترح بما وصفته بمعاناة بنيوية تعيشها ساكنة المناطق الجبلية، مؤكدة أن «اللحظات الإنسانية الصعبة» المرتبطة بانقطاع الكهرباء أو الانهيارات الثلجية ليست أحداثاً معزولة، بل تعكس أزمة مزمنة. وأشارت إلى معاناة دواوير بعدد من الأقاليم، من بينها الحسيمة وشيشاوة وتارودانت، من العزلة وصعوبة الولوج، قائلة إن الأمر يتعلق بـ«مغرب يعيش داخل حدود هذا الوطن».
وفي ما يخص قطاع التعليم، انتقدت النائبة ما وصفته بـ«المغامرة اليومية» التي يخوضها التلاميذ للوصول إلى مؤسسات تعليمية تفتقر أحياناً إلى شروط أساسية، مثل التدفئة والأسوار الواقية. كما استنكرت تصريحاً سابقاً لوزير التعليم، معتبرة أن الحق في تعليم جيد ومتكافئ يشمل أيضاً أبناء المناطق الجبلية.
أما في الشق الصحي، فقد وصفت البردعي الوضع بـ«المأساوي»، مشيرة إلى أن «المرض لا ينتظر، لكن الطريق إلى المستشفى قد تستغرق ساعات». وأضافت أن غياب شبكات الكهرباء والاتصالات يحول، في بعض الحالات، دون طلب النجدة في لحظات الطوارئ، ما يفاقم المخاطر المحدقة بالساكنة.
وحذرت النائبة من أن استمرار تهميش المناطق الجبلية لا يهدد مسار التنمية فقط، بل «يهدد السلم الاجتماعي» كذلك، معتبرة أن الاحتجاجات التي تعرفها بعض هذه المناطق هي نتيجة «سنوات من الغياب». وذكّرت بالتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش، الداعية إلى وضع حد لـ«المغرب بسرعتين» واعتماد برامج تنموية مندمجة وشاملة.
وفي السياق نفسه، عبّرت البردعي عن اعتزازها بالإنجازات الكبرى التي حققها المغرب في مجالات البنية التحتية والتنظيم الرياضي، معربة في المقابل عن استغرابها من تقبل «صورة لمغرب ينجح في إبهار العالم، بينما ساكنة أعالي الجبال ما تزال تعاني من العزلة والتهميش».

تعليقات