رغم غياب 330 برلمانياً داخل القبة.. مجلس النواب يحسم مشروع قانون التعليم المدرسي

شهد المجلس النيابي اليوم الثلاثاء، جلسة تشريعية حاسمة صادق خلالها على مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، في قراءة ثانية وأخيرة، وسط غياب غير مسبوق لم يقتصر على عدد محدود من النواب بل شمل ثلاثة أرباع الأعضاء تقريباً.
وبينما صوّت خمسة وأربعون نائباً لصالح القانون، عارضه عشرون نائباً، لم تسجل أي حالة امتناع، الأمر الذي يبرز تفاوتاً صارخاً بين أهمية التشريع وحجم الحضور الفعلي للبرلمانيين في الجلسة. فقد لم يحضر في البداية سوى خمسة وستين نائباً من أصل ثلاثمائة وخمسة وتسعين، فيما غاب عن الجلسة ثلاثمائة وثلاثون نائباً، أي ما يقارب ثلثي أعضاء المجلس.
وأشار محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى أن مشروع القانون عرف إدخال تعديلات تحسينية على الصياغة القانونية، تضمنت تصحيحات لغوية وإضافات لتعزيز مضامين بعض المواد، مع مراعاة الخصوصيات المجالية المختلفة داخل المملكة.
وأوضح الوزير أن مجلس المستشارين صادق على سبعة وخمسين تعديلاً، فيما قبل مجلس النواب ستة وسبعين تعديلاً إضافياً، مؤكداً أن الهدف من هذا القانون هو تأطير المرحلة المقبلة للتعليم المدرسي وفق رؤية استشرافية لمواكبة التطورات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية بالمغرب.
ولخص برادة الهدف من المشروع في «التأسيس لمدرسة مغربية جديدة» من حيث الوظائف والغايات والنموذج التربوي، مؤكداً أنه ليس مجرد إصلاح ترقيعي، بل «تعاقد جديد بين الأمة ومدرستها» يضع تنمية المتعلم في صلب أولويات المدرسة العمومية.
ويطرح هذا التصويت، رغم أهميته، تساؤلات حول فعالية التمثيل البرلماني وأثر الغياب الجماعي للنواب على شرعية المداولات، ما يسلط الضوء على أزمة الحضور داخل المؤسسة التشريعية في ملفات مصيرية للمجتمع.

تعليقات