خطوة جديدة نحو الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق

يشهد مشروع الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا عبر مضيق جبل طارق دفعة جديدة، بعد إطلاق دراسة علمية متقدمة تهدف إلى تقييم الإمكانات الهندسية لإنجاز نفق بحري يربط بين المغرب وإسبانيا، في خطوة تعكس انتقال المشروع من مرحلة التصورات إلى البحث الميداني المؤطر رسمياً.
وتتركز هذه الدراسة على منطقة «عتبة كامارينال»، المصنفة كإحدى أكثر المناطق الجيولوجية تعقيداً داخل المضيق، حيث أوكلت الحكومة الإسبانية مهمة البحث إلى المجلس الأعلى للبحث العلمي، استناداً إلى قرار رسمي يمنح المشروع بعده المؤسساتي ويدعم استمراريته.
وتموَّل هذه المهمة من طرف الشركة الإسبانية للدراسات الخاصة بالاتصال القاري عبر المضيق، بميزانية تفوق 553 ألف يورو، تُوجَّه لتغطية حملة بحرية متكاملة تشمل جمع المعطيات الجيولوجية، وإنجاز عمليات المسح، وإجراء تحاليل مخبرية دقيقة، فضلاً عن التكاليف التقنية والإدارية المرتبطة بالعملية.
ومن المرتقب إنجاز هذه الحملة خلال النصف الأول من العام الجاري، مع اعتماد تجهيزات متطورة لرصد قاع البحر، من بينها أجهزة قياس الأعماق متعددة الحزم لإعداد خرائط عالية الدقة، وتقنيات لدراسة الطبقات التحتية، إضافة إلى أخذ عينات من التربة والصخور قصد تحليلها داخل المختبرات المتخصصة.
ويهدف هذا العمل العلمي إلى تحديث المعطيات الجيولوجية المتوفرة وتقليص هامش المخاطر التقنية، على أن تُدمج النتائج في نموذج ثلاثي الأبعاد يُنتظر أن يشكل أداة مرجعية لتقييم قابلية إنجاز النفق من الناحية الهندسية والإنشائية.
ويُنجز المشروع في إطار تعاون علمي دولي يضم معاهد إسبانية متخصصة، والمعهد الهيدروغرافي للبحرية الإسبانية، إلى جانب المسح الجيولوجي الأمريكي، مع مراعاة صارمة للبعد البيئي، نظراً لتصنيف المنطقة كمجال خاص للحفظ وخضوعها لبرنامج حماية الحيتان.
ويأتي هذا التطور في سياق مسار طويل لإعادة إحياء المشروع، بعدما أكدت دراسات سابقة جدواه التقنية، رغم تقدير مدة إنجازه بأكثر من عقد كامل، وكلفة مالية تتجاوز 8.5 مليار يورو، ما يجعله من أضخم وأقدم المشاريع الاستراتيجية المشتركة بين المغرب وإسبانيا.

تعليقات