آخر الأخبار

تحذيرات جوية عاجلة من تساقطات قياسية قد تتجاوز 600 ميليمتر بعدد من مناطق الشمال

تستعد الأجواء فوق المملكة المغربية لتحول جوي لافت، ينهي فترة من الاستقرار النسبي التي ميزت الأسابيع الماضية. وتشير أحدث المعطيات الصادرة عن النماذج التنبؤية إلى اقتراب مرحلة جديدة من الاضطراب الجوي، مرشحة لجلب تساقطات مطرية غزيرة قد تبلغ مستويات غير مسبوقة في بعض مناطق الشمال.

وأفادت النماذج الأوروبية المتخصصة برصد تطور مناخي قوي، يتمثل في تشكل منخفض جوي قاسٍ يُرتقب أن تبدأ تأثيراته بالظهور ابتداءً من يوم الجمعة. ووفق هذه التوقعات، قد تمتد فعالية هذا المنخفض على مدى أسابيع، مع تسجيل تراكمات مطرية قد تتجاوز ستمائة ميليمتر في بعض المناطق الشمالية، بينما تشير سيناريوهات أكثر حدة إلى إمكانية بلوغ ذروة قياسية تناهز ستمائة وستة وأربعين ميليمتر.

ومن المنتظر أن تكون جهتا طنجة–تطوان–الحسيمة وفاس–مكناس في صلب هذه الاضطرابات، ما يرفع من احتمال هطول أمطار غزيرة ومستمرة. ويُرجح أن تتسبب هذه الوضعية في مخاطر ميدانية، من بينها الفيضانات المفاجئة، وارتفاع منسوب الأودية والمجاري المائية، إضافة إلى انجراف التربة، خاصة بالمناطق الهشة والمعروفة بسرعة تأثرها بمثل هذه التقلبات.

ويُظهر تحليل المسارات الجوية تحولاً رئيسياً فوق المحيط الأطلسي، حيث يُنتظر اندفاع كتل هوائية رطبة بقوة نحو السواحل المغربية. ويرجح أن يتركز النشاط المطري بشكل أكبر على شمال المملكة، في حين تشهد مناطق بشمال وجنوب إسبانيا، إضافة إلى شمال البرتغال، توزيعاً مختلفاً للتساقطات، ما يعكس خصوصية هذا المنخفض في توجيه كتل الأمطار نحو المغرب.

ويأتي هذا التطور في سياق مناخي أعقب سلسلة من العواصف التي أثرت على المملكة أواخر العام الماضي، وحملت أسماء مثل «فرانسيس» و«هاري» و«إنغريد». وقد خلفت تلك العواصف أمطاراً قوية ورياحاً عاتية وتساقطات ثلجية، أسهمت في دعم المخزون المائي، لكنها كشفت في المقابل عن محدودية جاهزية بعض البنيات التحتية أمام الظواهر الجوية القصوى.

وفي ضوء هذه المعطيات، أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية الوطنية تحذيرات من أمطار قوية قد تتراوح شدتها محلياً بين سبعين ومائة ميليمتر خلال فترات زمنية قصيرة. ودعت المصالح المختصة إلى التحلي باليقظة والحذر، خصوصاً في الأقاليم الشمالية والوسطى، مع تتبع النشرات الرسمية وتفادي المجازفة في المناطق المعرضة للخطر.

وبينما تلقى هذه التساقطات ترحيباً بالنظر إلى دورها في التخفيف من حدة الجفاف، فإن الطابع الاستثنائي للكميات المرتقبة يضع السلطات المعنية أمام تحدي التدبير الاستباقي، حيث يظل التنسيق المحكم وتفعيل خطط الوقاية عاملاً أساسياً لتقليص الخسائر وحماية الأرواح والممتلكات خلال هذه المرحلة الجوية الحساسة.

المقال التالي