آخر الأخبار

لوبيات داخل الجماعات تعرقل رقمنة الخدمات وتحمي “اقتصاد الورق”

كشفت معطيات متطابقة عن وجود مقاومة قوية داخل بعض الجماعات الترابية في وجه ورش الإصلاح الرقمي، الذي تسعى وزارة الداخلية إلى تنزيله داخل فضاءات ومكاتب الجماعات المحلية، في إطار محاربة الرشوة والفساد المرتبطين باستمرار الاعتماد على الوثائق الورقية داخل المؤسسات المنتخبة.

وأمام تزايد التظلمات والشكايات التي تتوصل بها الوزارة الوصية، اتجهت وزارة الداخلية إلى تسريع وتيرة رقمنة خدمات الجماعات المحلية، بهدف تحقيق جملة من المكاسب، في مقدمتها تقليص التعامل بالوثائق الورقية، والتخفيف من معاناة المرتفقين، والحد من ممارسات غير قانونية منسوبة إلى بعض الموظفين. وفي هذا السياق، أصدرت الوزارة عدداً من الدوريات المتتالية، دعت من خلالها الولاة والعمال إلى السهر على تفعيل هذا الورش في أقرب الآجال.

وحسب يومية الصباح فقد وضعت وزارة الداخلية، بشكل استباقي، مجموعة من المنصات والتطبيقات الرقمية رهن إشارة الجماعات الترابية، تروم تطوير وتجويد المساطر الداخلية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، والرفع من نجاعة تدبير الإدارات المحلية، إلى جانب تشجيع المشاركة المواطِنة.

وتشير قراءة أولية للجدول المرفق بإحدى الدوريات الوزارية إلى أن هذه المنصات والتطبيقات تغطي خمسة مجالات أساسية تهم المواطنين، ويتعلق الأمر بمجال العلاقة مع المواطن والمقاولة، والحالة المدنية، وتدبير الرخص، وأعمال المجالس المنتخبة، إضافة إلى مجال التدبير المالي.

وتندرج رقمنة المجالس الترابية ضمن مسار الإصلاح الإداري الذي تبنته وزارة الداخلية، بعد اقتناعها بأن الإدارة المغربية أضحت متجاوزة زمنياً، وأن مظاهر تقادمها تتجلى في أساليب التسيير المعتمدة وفي طبيعة علاقتها مع المواطنين والقطاع الخاص.

غير أن تنزيل هذا التوجه الإصلاحي يصطدم بعدد من الإكراهات، أبرزها رفض بعض العناصر البشرية داخل المجالس المنتخبة التخلي عن “صلاحيات” كانت تُمنح لها عبر التفويض من طرف رؤساء الجماعات. وهي التفويضات التي، بحسب متتبعين، فتحت الباب أمام ممارسات مشبوهة، وحولت بعض الموظفين إلى نافذين داخل الجماعات، خاصة في مجالات تصحيح الإمضاءات، والتعمير، والعقار، وتسليم الرخص.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن اعتماد الرقمنة داخل الجماعات الترابية لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم الرقمي، وما يفرضه من تفاعل مع إكراهاته واستثمار إيجابياته، مع التحكم في مخاطره.

ويأتي قرار رقمنة خدمات الجماعات المحلية تنفيذاً لتوصيات تقرير النموذج التنموي، الذي أعدته لجنة شكيب بنموسى، وتفعيلاً لالتزامات البرنامج الحكومي، خصوصاً في ما يتعلق بإطلاق جيل جديد من الخدمات العمومية الفعالة وسهلة الولوج، المرتكزة على التحول الرقمي، إلى جانب إحداث قطاع وزاري خاص بالانتقال الرقمي.

وفي سباق مع الزمن، تسعى وزارة الداخلية إلى تعميم الرقمنة داخل المجالس الترابية قبل تشكيل الحكومة المقبلة، أملاً في تجويد المساطر الإدارية، وتسريع تقديم الخدمات، وتحسين جودتها، وتعزيز نجاعة تدبير الجماعات، بما ينعكس إيجاباً على علاقة الإدارة بالمواطن.

المقال التالي