الاتحاد الأوروبي يُقر حظراً نهائياً على استيراد الغاز الروسي

أغلقت دول الاتحاد الأوروبي رسمياً اليوم الاثنين صفحة اعتمادها الطاقي على موسكو، بإقرار حظر قانوني شامل على واردات الغاز الروسي، في خطوة تُوجّه ضربة استراتيجية لتمويل الحرب في أوكرانيا.
وتم اتخاذ هذا القرار المصيري خلال اجتماع وزاري في بروكسل، حيث حُسمت الموافقة النهائية اليوم. لم يكن القرار بالإجماع، فقد عارضته بقوة كل من المجر وسلوفاكيا، بينما امتنعت بلغاريا عن التصويت، في مؤشر على الانقسامات المستمرة داخل الكتلة الأوروبية.
وسارعت الحكومة المجرية إلى الإعلان عن نيتها الطعن على القانون أمام أعلى هيئة قضائية في الاتحاد، وهي محكمة العدل الأوروبية، مما يفتح الباب أمام معركة قانونية قد تطول.
تمكن المؤيدون من تمرير القرار رغم المعارضة، باستخدام آلية «الأغلبية المؤهلة» التي تتطلب تأييد 72 بالمئة من الدول الأعضاء. وتعكس معارضة المجر وسلوفاكيا اعتمادهما الشديد على إمدادات الطاقة الروسية وعلاقاتهما السياسية الوثيقة مع الكرملين.
ويحدد القانون مساراً زمنياً واضحاً للحظر؛ إذ يجب وقف جميع عقود استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي مع نهاية عام 2026، على أن يتوقف تماماً ضخ الغاز عبر خطوط الأنابيب بحلول 30 شتنبر 2027.
وقد أدرجت الصيغة النهائية بنداً مرناً يمنح مهلة إضافية حتى أول نونبر 2027 للدول التي تواجه صعوبات فنية في تأمين مصادر بديلة وملء مخزوناتها الاستراتيجية قبل فصل الشتاء.
وتؤكد البيانات الرسمية للاتحاد الأوروبي أن الاعتماد على الغاز الروسي قد انخفض بشكل حاد، من تغطيته أكثر من 40 بالمئة من احتياجات الكتلة قبل عام 2022، إلى حوالي 13 بالمئة فقط في عام 2025، وهو تراجع سريع فرضته التحولات الجيوسياسية.
لكن هذه الخطوة الحاسمة تبرز تناقضاً لافتاً، فبعض دول الاتحاد لا تزال تدفع مليارات اليورو لموسكو مقابل النفط والغاز، مما يغذي الاقتصاد الذي تُموّل منه حرب استمرت قرابة أربع سنوات، في مفارقة بين الإرادة السياسية المعلنة والواقع الاقتصادي المعقد.

تعليقات