أزمة وحدة الطب النفسي بمستشفى انزكان تعود للواجهة… أشكال احتجاجية تلوح في الأفق

أعلن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بإنزكان أيت ملول خوض اعتصام احتجاجي أمام مقر المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وذلك يوم الخميس 29 يناير الجاري، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً، احتجاجاً على ما وصفه بـ“المتابعة التأديبية التعسفية والانتقامية” في حق المناضلة نجية ضيف الله.
وأوضح المكتب النقابي، في بلاغ له، أنه يتابع بقلق واستياء بالغين قرار المندوب الإقليمي إحالة المعنية بالأمر على المجلس التأديبي، معتبراً أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الجامعة الوطنية لقطاع الصحة ومناضليها، على خلفية مواقفهم النقابية وكشفهم لاختلالات خطيرة تعرفها وحدة الطب النفسي بالمركز الاستشفائي الإقليمي.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه المتابعة جاءت بعد فترة من الاحتجاجات التي دامت لأشهر داخل وحدة الطب النفسي، قبل أن تنتهي بفتح باب الحوار عقب تعيين مدير جديد للمركز الاستشفائي، حيث تم الاتفاق على خطة مندمجة وإجراءات عملية لتحسين ظروف العمل والاستشفاء. غير أن المندوب الإقليمي، يضيف البلاغ، اختار عكس ذلك “عبر توتير الأجواء وفبركة متابعة إدارية انتقائية”، مرتبطة بحادثة هروب نزيلة خلال شهر مارس 2025، رغم تسجيل حوادث مماثلة سابقاً دون اتخاذ أي إجراءات مماثلة.
وسجل المكتب النقابي أن دفاع المناضلة نجية ضيف الله تقدم بدفوعات قانونية وُصفت بالقوية والدقيقة خلال مرحلتي البحث التمهيدي، في 3 دجنبر 2025 و22 يناير 2026، حيث تم تفنيد مختلف الادعاءات الموجهة لها، إلا أن المندوب الإقليمي – حسب البلاغ – “ضرب عرض الحائط كل ضمانات المساءلة الإدارية العادلة”، وأصر على المضي في مسطرة وصفها بـ“المزاجية والانتقامية”.
وأشار البلاغ إلى أن الملف التأديبي شابته خروقات قانونية وإدارية جسيمة، من بينها الاعتماد على بحث إداري فاقد للمشروعية، وتضمينه تصريحات منسوبة لأشخاص رفضوا التوقيع عليها، إلى جانب إقحام تصريح منسوب للمعنية بالأمر دون أن تدلي به. كما سجل غياب أي مقرر إداري لإحداث لجنة البحث، والتطاول على اختصاصات المفتشية العامة والجهات ذات الصفة الضبطية.
الأخطر من ذلك، وفق البيان، هو اعتماد الملف التأديبي على أشرطة فيديو مصورة من داخل وحدة الطب النفسي، تُظهر نزيلات في وضعيات خاصة، وتصوير موظفين دون إشعارهم بإمكانية توظيف هذه التسجيلات ضدهم، في ما اعتبره المكتب النقابي خرقاً سافراً لأخلاقيات المهنة والمسؤولية الإدارية، ولمقتضيات القانون المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، فضلاً عن المساس بالسر المهني وحرمة الحياة الخاصة.
واعتبرت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة أن الهدف الحقيقي من هذه المتابعة يتمثل في “إخراس الأصوات النقابية وترهيب العاملين بوحدة الطب النفسي”، وثنيهم عن المطالبة بإصلاح القطاع وتحسين ظروف العمل وضمان كرامة المرضى والمهنيين، محملة المسؤولية الكاملة للمسؤول الأول عن القطاع بالإقليم عما قد تؤول إليه الأوضاع.
وفي هذا السياق، أعلنت الجامعة تشبثها ببراءة المناضلة نجية ضيف الله واعتبار المتابعة باطلة شكلاً ومضموناً، مع تسطير برنامج نضالي تصعيدي وغير مسبوق سيتم الكشف عن تفاصيله لاحقاً، إلى حين وقف ما وصفته بسياسة التعسف والشطط في استعمال السلطة.
كما طالبت بفتح تحقيق عاجل، مستقل ونزيه، بشأن انتهاك خصوصية المرضى والموظفين، والاستعمال غير المشروع لكاميرات المراقبة داخل وحدة الطب النفسي، مع ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تورطه في هذه الخروقات.
وختم المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بلاغه بالتأكيد على أن “سياسة الترهيب وفبركة الملفات التأديبية لن تنجح في كسر إرادة المناضلين”، مجدداً التزامه بالدفاع عن كرامة وحقوق الشغيلة الصحية، ورفضه تحميل المهنيين مسؤولية فشل بعض المسؤولين في تدبير القطاع.

تعليقات