قروض بـ750 مليون يورو للمغرب تشعل هجوما لليمين المتطرف الإسباني بعد حادث القطار

أعاد حادث الاصطدام المأساوي بين قطارين فائقَي السرعة في إقليم قرطبة، والذي خلّف عشرات الضحايا، إشعال سجال سياسي وإعلامي حاد في إسبانيا، بعدما تحوّل إلى ورقة ضغط استغلها اليمين المتطرف لمهاجمة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، على خلفية القروض التي حصل عليها المغرب من مدريد لتطوير شبكته للسكك الحديدية، والتي بلغت قيمتها الإجمالية 750 مليون يورو.
وخلال الساعات التي أعقبت الحادث، انتشرت على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي روايات تتهم سانشيز بـ«التفريط في المال العام»، بدعوى توجيه مئات الملايين من اليوروهات إلى المغرب، في وقت تعاني فيه البنية التحتية للسكك الحديدية داخل إسبانيا من اختلالات. وذهب بعض المحرّضين إلى الربط المباشر بين هذه القروض وحادث القطار، في خطاب وُصف بأنه توظيف سياسي لمأساة إنسانية.
غير أن الصحافة الإسبانية سارعت إلى توضيح طبيعة هذه القروض، مؤكدة أن مبلغ 750 مليون يورو الممنوح للمغرب لا يندرج ضمن خانة الهبات، بل يتعلق بقروض مشروطة يتعين على الرباط تسديدها مرفقة بالفوائد، فضلا عن اشتراط إنفاق جزء مهم منها في التعاقد مع شركات إسبانية، ما يعني أن هذه الأموال تعود بالفائدة أيضا على الاقتصاد الإسباني.
وأبرزت وسائل إعلام إسبانية أن استحضار ملف التعاون المالي مع المغرب في سياق حادث القطار يدخل ضمن حملات تضليل تقودها أطراف معروفة باستثمار الأزمات لإثارة الغضب الشعبي، خصوصاً في فترات الصدمة الوطنية التي يطغى فيها الخطاب العاطفي على التحليل العقلاني.
وفي مقابل هذه المعطيات، واصل اليمين المتطرف تحميل الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ«الإهمال»، مع الزج بالمغرب في النقاش الداخلي، في محاولة لربط السياسة الخارجية للحكومة بالأحداث الداخلية، رغم غياب أي علاقة مباشرة بين ملف القروض وحادث القطار الذي لا تزال أسبابه التقنية قيد التحقيق.
ويرى متابعون أن إدخال المغرب في هذا الجدل يعكس استمرار توظيف العلاقات المغربية ـ الإسبانية في الصراع السياسي الداخلي بإسبانيا، مؤكدين أن توضيحات الصحافة الإسبانية بشأن طبيعة هذه القروض تكشف ضعف السردية التي حاولت تحميل التعاون مع الرباط مسؤولية مأساة إنسانية لا صلة لها بالواقع.
وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، شددت منابر إعلامية إسبانية على ضرورة الفصل بين النقاش المشروع حول سلامة شبكة السكك الحديدية، وبين محاولات تسييس الكارثة وتوظيفها في حملات تستهدف أطرافاً خارجية، وفي مقدمتها المغرب، بعيداً عن الوقائع والمعطيات المؤكدة.

تعليقات