اختلالات خطيرة في التعمير بالمدينة الحمراء تضع مسؤولين ومنتخبين تحت مجهر القضاء

كشفت معطيات متطابقة عن وجود اختلالات خطيرة في مجال التعمير بمدينة مراكش، تجاوزت حدود المخالفات الإدارية إلى أفعال ذات صبغة جنحية، قوامها إساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ وتضارب المصالح، بما أفضى إلى المساس بالعدالة الاجتماعية وحقوق الدولة والمواطنين وعرقلة الاستثمار.
وقد فجرت هذه الوقائع شكايات حقوقية طالبت بتدخل القضاء لتفعيل القانون ومساءلة المتورطين إداريا وجنائيا، في سياق يطرح أسئلة ملحة حول صمت الجهات المعنية واستمرار خروقات وصفت بالقنبلة الموقوتة لقطاع التعمير بالمدينة الحمراء.
أبرز هذه الوقائع همت الترخيص لبناء مصحة خاصة متعددة الاختصاصات فوق عقار مخصص لمرفق عمومي بمنطقة المحاميد الجنوبي (تجزئة أنس)، رغم أن تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2015 يصنف العقار مرفقا عموميا وأن إعلان المنفعة العامة ما يزال ساري المفعول؛ الترخيص منح سنة 2023 لمشروع يملكه النائب الرابع لعمدة مراكش المفوض له قطاع التعمير، في ظروف تحيل على شبهة استغلال النفوذ، مع تسجيل خروقات تقنية جسيمة لقواعد السلامة العمرانية، أبرزها عدم احترام مسافة التراجع القانونية (18 مترا) والاكتفاء فعليا بنحو 6 أمتار، واستغلال ممر مخصص للوقاية المدنية لفتح ولوج خاص، فضلا عن غياب الموافقة المبدئية لوزارة الصحة وعدم استدعاء ممثلها داخل اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار، خلافا للدورية المشتركة لوزارتي الصحة والتعمير الصادرة في 6 يوليوز 2010.
وتتوسع دائرة التجاوزات لتشمل مشاريع أخرى، من بينها إقامة سكنية مغلقة بجماعة المشور القصبة شيدت فوق عقار فوت لشركة يديرها منتخب بارز، مع خروقات تتعلق بعدم احتساب المساهمة الإلزامية في التجهيزات العمومية بشكل قانوني، والتحايل على علو البنايات بإضافة طابق تحت أرضي مخالف لتصنيف “الزوناج”.
كما سجلت خروقات بمقاطعة كليز، حيث جرى منح رخص بناء من المجلس الجماعي بدل مجلس المقاطعة خلافا للمادة 237 من القانون التنظيمي 113.14، وبناء عمارة داخل منطقة HV1 المخصصة حصريا للفيلات، في تعارض صريح مع القانون 12.90 المتعلق بالتعمير.
وتفاقمت الشبهات بعد الكشف عن وثائق إدارية، من بينها شهادة مطابقة تحمل صفة رئيس مقاطعة كليز وقعت من طرف نائب العمدة دون تفويض قانوني، ما يثير تساؤلات حول الإطار القانوني للتوقيع.

تعليقات