مجلس السلام يثير الجدل دوليا…هل يعيد ترامب رسم خريطة النظام الدولي؟

في سياق دولي يتسم بتزايد التوترات وتراجع الثقة في المنظومات متعددة الأطراف، يبرز “مجلس السلام” الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ككيان دولي جديد يثير الكثير من الجدل والتساؤلات؛ هذا المجلس، الذي يقدم كآلية بديلة لإدارة الأزمات والنزاعات، يوحي منذ ميثاقه التأسيسي برغبة واضحة في تجاوز الأطر التقليدية التي حكمت النظام الدولي لعقود.
ويحمل الخطاب المؤسس لمجلس السلام انتقادات ضمنية وصريحة للأمم المتحدة، باعتبارها مؤسسة “عاجزة” عن فرض حلول دائمة للنزاعات الكبرى؛ ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس توجها أمريكيا نحو إعادة رسم قواعد النظام العالمي، عبر إنشاء إطار جديد للسلام والأمن الدولي يكون أكثر تركيزا في القرار وأقل خضوعا للتوازنات الأممية المعروفة.
في هذا السياق، لا ينظر إلى مجلس السلام كمبادرة تقنية أو ظرفية، بل كمحاولة لتأسيس نظام عالمي مواز، أو حتى بديل، للأمم المتحدة، خصوصا في ملفات السلم والأمن الدوليين؛ فالصلاحيات الواسعة الممنوحة لرئيس المجلس، وطبيعة العضوية المرتبطة بالدعوة والتمويل، تطرح أسئلة عميقة حول مفهوم الشرعية الدولية ومستقبل التعددية.
وسط هذا الحراك، وجه دونالد ترامب دعوة رسمية إلى الملك محمد السادس للانضمام إلى مجلس السلام، وهي الدعوة التي لقيت موافقة العاهل المغربي، وفق ما أعلنته وزارة الشؤون الخارجية.
وتتباين مواقف قادة العالم إزاء هذه الخطوة، بين من يرى فيها فرصة لإصلاح أعطاب النظام الدولي الحالي، ومن يحذر من مخاطر إضعاف الأمم المتحدة وتقويض دورها التاريخي. كما تثير المبادرة مخاوف من انتقال مركز القرار الدولي إلى دائرة ضيقة تقودها قوة واحدة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى استعداد قادة العالم للقبول بنظام عالمي جديد يتجاوز الأمم المتحدة ويعيد تعريف آليات السلام والأمن الدوليين. فهل يتحول “مجلس السلام” إلى واقع مؤثر، أم يصطدم برفض دولي يحافظ على النظام الأممي القائم؟

تعليقات