صندوق محمد السادس يُطلق برنامجاً شاملاً “لتأهيل 1500 مقاولة”

انطلق رسمياً برنامج طموح أطلقه صندوق محمد السادس للاستثمار؛ بهدف تأهيل وتعزيز قدرات 1500 مقاولة مغربية في مختلف القطاعات. تُطرح هذه المبادرة كإجابة عملية على السؤال المتجدد حول تحقيق تنمية متوازنة في المملكة، وسط تفاوت القدرات بين الجهات والمناطق الاقتصادية.
خمس سنوات لتغيير قواعد اللعبة
أُعلن عن تفاصيل البرنامج الذي يمتد خمس سنوات ، ويُعتبر تتويجاً لمسار بدأه الصندوق السيادي سابقاً، ويتماشى مع خطته لبناء نسيج مقاولاتي قادر على المنافسة دولياً. ويشمل البرنامج مجموعة من التدخلات المهيكلة: دعم الاستراتيجية، وتحسين الأداء المالي، وتسهيل الوصول إلى التمويل؛ بما يضمن رفع مستوى جاهزية المقاولات للمشاريع الكبرى.
يركز البرنامج على سد الفجوة بين المقاولات المحلية ومتطلبات المستثمرين الدوليين، عبر تحسين آليات الحكامة والشفافية المالية، وتطوير الهيكلة الاستراتيجية للمؤسسات. لكن التحدي يكمن في قدرة هذه الآليات النظرية على اختراق البنى التقليدية السائدة في جزء كبير من القطاع، والتي غالباً ما تعتمد على أساليب عمل قديمة وممارسات إدارية محدودة.
نحو مقاولات قوية تستطيع المنافسة عالمياً؟
يؤكد القائمون على المبادرة أنها تُعنى بـ «بناء قاعدة مقاولاتية تنافسية، مهيكلة ومستدامة»؛ قادرة على استيعاب التمويلات الكبيرة والمشاركة في سلاسل القيمة العالمية. هذا الطموح يلامس صميم التحديات الاقتصادية، لكنه يفتح الباب لتساؤلات حول معايير قياس النضج المالي و«المقاولة المهيكلة» في سياق اقتصادي متعدد السرعات، تتفاوت فيه القدرات والإمكانات بين الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة.
دعم مخصص أم خطة واحدة للجميع؟
يعتمد التنفيذ على مسار مهيكل يبدأ بتشخيص دقيق لوضع كل مقاولة؛ لتحديد نقاط القوة والضعف، ثم تقديم الدعم الاستراتيجي والعملياتي المناسب. هنا تبرز إشكالية التخصيص: هل سيكون الدعم ملائماً لاحتياجات كل قطاع وحجم كل مقاولة، أم أنه سيسير وفق نموذج موحد قد لا يناسب جميع الشركات؟ كما يثير البرنامج تساؤلات حول قدرة الموارد البشرية المتاحة على مواكبة هذا التغيير الهيكلي وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
التوازن الترابي.. هل يتحقق؟
لتحقيق بعد «التوازن التنموي»، تبنى الصندوق مقاربة ترابية شاملة تشمل مقاولات من جميع الجهات، من الشمال إلى الجنوب، ومن المدن الكبرى إلى المناطق الريفية. هذه خطوة مهمة نظرياً، لكنها مرهونة بقدرة البرنامج على معالجة الاختلالات الهيكلية العميقة بين الجهات، والتي تتجاوز تأهيل المقاولات لتشمل البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والموارد البشرية، والتعليم المهني المتخصص.
طموح كبير.. وتساؤلات قائمة
مع إطلاق هذا المشروع، يرسخ الصندوق صورته كأداة سيادية فاعلة لدعم التنمية الاقتصادية. لكن الأسئلة تبقى قائمة: هل يكفي برنامج واحد، مهما كان شمولياً، لتحقيق التوازن التنموي المنشود؟ وهل ستنجح المبادرة في خلق تأثير مضاعف يُحفز التنمية في المناطق الأقل حظاً ويُقلص الفوارق؟
الوقت هو الحَكَم، لكن المراقبين سيظلون يراقبون مؤشرات التنفيذ الأولى، مثل عدد المقاولات المؤهلة، ونجاحها في جذب التمويلات، وأثرها على خلق فرص الشغل؛ لتحديد قدرة المبادرة على تحويل الطموح إلى واقع اقتصادي ملموس.

تعليقات