السردين يغيب عن أسواق أكادير ويتجاوز 30 درهمًا… “سمك الفقراء” خارج متناول الأسر

مع اقتراب شهر رمضان، بدأت أسواق السمك بمدينة أكادير تشهد وضعا غير مسبوق، يتمثل في الغياب شبه التام لسمك السردين عن الأسواق، مقابل تسجيل أسعار مرتفعة تجاوزت 30 درهما للكيلوغرام الواحد في بعض النقاط؛ ويثير هذا الوضع استغراب الساكنة، خاصة أن المدينة تعد تاريخيا من أبرز معاقل هذا النوع من السمك، الذي ارتبط لسنوات طويلة بكونه في متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
هذا الارتفاع اللافت، الذي شمل أيضا أصنافا أخرى تراوحت أسعارها بين مستويات مرتفعة، أعاد إلى الواجهة مخاوف حقيقية بشأن قدرة الأسر ذات الدخل المحدود على تأمين حاجياتها الغذائية خلال شهر يزداد فيه الاستهلاك بشكل ملحوظ؛ كما أعاد النقاش حول مدى فعالية آليات ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتعالت، في هذا السياق، أصوات جمعوية تحذر من التداعيات الاجتماعية لاستمرار هذا الغلاء، معتبرة أن الأمر لم يعد ظرفيًا أو مرتبطًا بعوامل موسمية فقط، بل يعكس اختلالات أعمق في تنظيم السوق وتدبير سلاسل التوزيع. وأكدت هذه الفعاليات أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يفاقم منسوب الاحتقان الاجتماعي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المفارقة تكمن في تسجيل هذه الأسعار بمدينة ساحلية يفترض أن تكون فيها وفرة العرض عاملًا أساسيًا في استقرار الأثمان؛ وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دور الوسطاء والمضاربين، وضعف المراقبة داخل أسواق الجملة والتقسيط، إضافة إلى غياب الشفافية في مسار تسويق المنتوج البحري.
في المقابل، لوحت هيئات معنية بحماية المستهلك بخيارات احتجاجية سلمية، من بينها الدعوة إلى المقاطعة، في حال استمرار الغلاء دون أي تدخل فعلي من الجهات المسؤولة.
وبحسب متتبعين، فإن ما تعرفه أسواق السمك بأكادير لا ينفصل عن سياق وطني عام يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، ما يجعل من التدخل الاستباقي ضرورة ملحة لتفادي تفاقم الأوضاع خلال شهر يفترض أن تسوده قيم التضامن والتكافل.

تعليقات