آخر الأخبار

معادلة سوق التمر المغربي تبحث عن توازنها مع اقتراب رمضان

تقف سوق التمور المغربية عند مفترق طرق اقتصادي لافت، حيث تتجاور أرقام إنتاج محلي مرتفعة مع استمرار الاعتماد المكثف على الأسواق الخارجية. فبينما يقترب الإنتاج الوطني خلال الموسم الحالي من 160 ألف طن، لا تزال فاتورة الاستيراد تثقل السوق بنحو 100 ألف طن أخرى تتدفق سنوياً إلى الأسواق المحلية.

ويبرز هذا التناقض بشكل أوضح مع اقتراب شهر رمضان، حيث يبلغ الاستهلاك ذروته السنوية. وقد أظهرت البيانات الرسمية أن هذه المعادلة ما تزال قائمة، رغم المؤشرات الإيجابية المسجلة على مستوى الارتفاع في الإنتاج الداخلي.

ويشهد القطاع انتعاشاً ملحوظاً بنسبة 55 في المائة مقارنة بالموسم السابق، وهو تحسن يُعزى إلى تحسّن الظروف المناخية بعد سنوات من الجفاف، إضافة إلى الاستثمارات الموجهة في إطار برامج تطوير الواحات وتحسين الممارسات الزراعية. وتتركز هذه الزيادة أساساً في مناطق درعة-تافيلالت وسوس-ماسة والجهة الشرقية.

غير أن هذه الطفرة الكمية لم تنجح في إعادة رسم خريطة التوريد داخل السوق المغربية، إذ يواصل المستوردون جلب ما يقارب 100 ألف طن سنوياً، بقيمة إجمالية تناهز 1.3 مليار درهم، مع تركيز واضح على أصناف بعينها تحظى بإقبال واسع خلال شهر رمضان.

وتكشف هذه الأرقام عن تحدٍّ هيكلي يتجاوز منطق الكميات ليصل إلى صلب التنافسية، إذ تبدو سوق التمور المغربية منقسمة بين عرض محلي يتزايد حجماً، وطلب استهلاكي يميل بقوة نحو أصناف مستوردة تحظى بتفضيل واضح من حيث الجودة والتغليف وانتظام التزويد.

ويظل السؤال المطروح مرتبطاً بقدرة هذا النمو في الإنتاج الوطني على تقليص فاتورة الاستيراد مستقبلاً، وهي معادلة تتجاوز الرفع الكمي للإنتاج لتشمل رهانات التصنيف والتسويق وملاءمة العرض مع توقعات المستهلك، التي تشكلت عبر سنوات من الاعتماد على أنواع محددة.

ويضع هذا الواقع صناعة التمور المغربية أمام مرحلة دقيقة، يصبح فيها تحسين الجودة وتنظيم العرض وتطوير سلاسل التسويق عناصر أساسية لا تقل أهمية عن رفع حجم الإنتاج، في أفق تحقيق توازن مستدام للسوق وضمان استقرار الأسعار.

المقال التالي