توقيف صاحب ضيعة بإسبانيا يهز موسم جني الفراولة.. اتهامات باستغلال جنسي لمغربيات

فتحت الشرطة الوطنية الإسبانية بإقليم هويلفا، جنوب إسبانيا، تحقيقًا قضائيًا واسعًا عقب توقيف مالك ضيعة فلاحية، يشتبه في تورطه في قضايا استغلال جنسي في حق عدد من العاملات، من بينهن مغربيات، في واقعة تعيد إلى الواجهة الانتهاكات التي تتكرر تقريبًا مع انطلاق موسم جني الفراولة والفواكه الحمراء بالمنطقة.
وحسب مصادر متطابقة فإن المشتبه فيه استغل هشاشة أوضاع العاملات وحاجتهن الملحة إلى العمل، فارضًا عليهن ظروف اشتغال قاسية ومخالفة للقانون، في غياب عقود عمل أو أي تغطية اجتماعية، مع توجيه تهديدات بالطرد أو التبليغ عنهن لدى السلطات المختصة في حال رفض الامتثال لأوامره أو الاعتراض على ممارساته.
وأبرزت التحقيقات الأولية وجود ممارسات ابتزاز وانتهاكات خطيرة ترقى إلى الاستغلال الجنسي، وتمس بشكل مباشر كرامة الضحايا، اللواتي وجدن أنفسهن تحت ضغط الخوف من فقدان مصدر رزقهن الوحيد أو التعرض للترحيل، خاصة بالنسبة للعاملات اللواتي توجد بعضهن في وضعية غير نظامية.
وأكدت المعطيات ذاتها أن من بين الضحايا عاملات مغربيات كن يشتغلن في الحقول الفلاحية بالإقليم دون احترام أدنى شروط الشغل اللائق، إلى جانب عاملات من جنسيات أخرى، ما جعل الضيعة تتحول إلى فضاء مغلق تسوده ممارسات الاستغلال والضغط النفسي والجسدي.
وجرى وضع المشتبه فيه رهن تدابير الحراسة النظرية في انتظار تقديمه أمام القضاء المختص، بالتوازي مع تفعيل بروتوكول حماية الضحايا، الذي يشمل توفير المواكبة النفسية والقانونية للعاملات المتضررات، وضمان عدم ترحيلهن إلى حين استكمال مجريات البحث والتحقيق.
وشددت الشرطة الوطنية الإسبانية على أن هذه العملية تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاستغلال في أماكن العمل والاتجار بالبشر، مؤكدة أن القوانين الإسبانية تكفل حماية حقوق جميع العمال، بغض النظر عن وضعهم الإداري أو جنسيتهم.
ولا تزال التحقيقات متواصلة من أجل تحديد ضحايا محتملين آخرين، أو الكشف عن وجود شبكات أوسع متورطة في هذه الممارسات، في وقت جددت فيه السلطات دعوتها لكل من تعرض للاستغلال إلى التقدم بشكاية، مع ضمان الحماية والدعم اللازمين وتشجيع الضحايا على كسر حاجز الصمت.
وتأتي هذه القضية بالتزامن مع انطلاق موسم جني الفراولة والفواكه الحمراء لسنة 2026 بإقليم هويلفا، وهو موسم يعتمد بشكل كبير على اليد العاملة الموسمية الأجنبية، خصوصًا العاملات المغربيات. وخلال الأسبوع الماضي، وصلت أول دفعة تضم 420 عاملة موسمية من المغرب إلى الإقليم في إطار الاستعدادات الرسمية لانطلاق الموسم الفلاحي، وسط تجدد النقاش حول هشاشة أوضاع العاملات ومخاطر الاستغلال التي تشهدها بعض الضيعات، رغم الإجراءات المعلنة من قبل السلطات الإسبانية.
ووفق وسائل إعلام إسبانية، تندرج هذه الدفعة ضمن برنامج التوظيف الجماعي من بلد المنشأ، الهادف إلى تنظيم استقدام العمالة الموسمية وضمان احترام شروط التعاقد والحقوق الاجتماعية.

تعليقات