في عز البرد والامتحانات… قرار هدم براريك “البرادعة” يفجر احتجاجات بالمحمدية

قررت السلطات بمدينة المحمدية بداية عملية هدم التجمع الصفيحي المعروف بـ“كاريان البرادعة”، اليوم الاثنين، في خطوة فجرت موجة احتجاج واستياء في صفوف السكان، الذين أكدوا توصلهم بإشعارات تفيد بالشروع في قطع الماء والكهرباء عن مساكنهم ابتداء من اليوم، على أن تنطلق عملية الهدم فعليا غدا الثلاثاء.
وحسب إفادات عدد من المتضررين، فإن القرار تم تبليغه دون فتح قنوات حوار جدي أو تقديم بدائل واضحة، ما اعتبروه تهديدا مباشرا بتشريدهم، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة وتزامن العملية مع فترة الامتحانات الدراسية.
وسبق لسكان المنطقة أن نظموا، نهاية الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من النساء والرجال والأطفال، عبّروا خلالها عن رفضهم لقرار الهدم، مطالبين بتعليقه إلى حين إيجاد حلول منصفة تراعي أوضاعهم الاجتماعية والنفسية. ورفع المحتجون شعارات تندد بما وصفوه بقرار “غير مسؤول”، محذرين من تداعياته على الأسر، خصوصاً الأطفال المتمدرسين.
واستنكر المشاركون في الوقفة إشعارهم بالإفراغ في عز التساقطات المطرية التي تعرفها المدينة، وفي وقت حساس تزامن مع انطلاق الامتحانات الدراسية، مشيرين إلى أن عدداً من القاطنين لا يزالون غير محصيين ضمن لوائح الاستفادة، ما يفاقم مخاوفهم من الإقصاء.
وشهد الشكل الاحتجاجي حضوراً أمنياً مكثفاً، حيث جرى تطويق الوقفة قبل نقلها إلى مكان آخر، وذلك بمشاركة ممثلين عن هيئات حقوقية وسياسية محلية.
وقالت إحدى الأمهات المحتجات، في تصريح مؤثر، إن غياب الحوار زاد من معاناة الأسر، متسائلة عن الكيفية التي سيتمكن بها الأطفال من اجتياز امتحاناتهم في ظل التهديد بالهدم، ومؤكدة أن القرار حرم العديد من العائلات من النوم وأدخلها في حالة من القلق الدائم.
من جهتها، طالبت لجنة التنسيق داخل “كاريان البرادعة” بفتح حوار جدي ومسؤول مع السلطات، ووقف عملية الهدم مؤقتاً إلى حين التوافق حول توقيتها وتمكين الأسر من الاستعداد النفسي والاجتماعي لها. وأكدت اللجنة أن السكان لا يرفضون مبدأ الترحيل، لكنهم يستغربون الإصرار على التنفيذ في هذا التوقيت بالذات، في ظل البرد والأمطار وضغط الامتحانات.
ويأتي الشروع في هدم “كاريان البرادعة” في إطار مشروع يروم ترحيل قاطني دور الصفيح، الذي يستهدف أزيد من 62 ألف أسرة بتراب عمالة الدار البيضاء وأقاليم النواصر ومديونة وعمالة المحمدية، عبر تمكينهم من الاستفادة من السكن الاجتماعي بالمناطق المعنية.

تعليقات