ارتفاع حصيلة ضحايا تصادم قطارين فائقَي السرعة بإسبانيا إلى 39 قتيلاً و123 جريحاً

ارتفعت، صباح اليوم، حصيلة ضحايا الحادث المروّع الذي شهدته منطقة قريبة من قرطبة، عقب تصادم قطارين فائقَي السرعة، إلى 39 قتيلاً و123 مصاباً، من بينهم خمسة في حالة حرجة للغاية و24 في حالة خطيرة. وقد أثار الحادث صدمة واسعة في أوساط الرأي العام، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير السلامة داخل شبكة النقل السككي الإسبانية.
ووقعت الفاجعة بالقرب من بلدة أداموث، عندما خرج قطار تابع لشركة «إيريو»، قادماً من ملقة في اتجاه مدريد، عن مساره عند أحد المنعطفات، ليصطدم بعنف بقطار آخر تابع لشركة «رينفي» كان يسير في الاتجاه المعاكس على المسار المجاور في اتجاه هويلفا. وأسفر الاصطدام القوي عن خروج عدد من العربات عن القضبان وتشوه الهياكل المعدنية بشكل كبير، ما خلّف دماراً واسعاً ومشاهد مأساوية بين مئات الركاب.
وعقب الحادث، أطلقت السلطات عملية إنقاذ واسعة ومعقدة، شملت تعليق حركة القطارات فائقة السرعة على عدة محاور رئيسية، وتعبئة عشرات فرق الإسعاف والإطفاء وعناصر الحرس المدني. كما جرى نقل المصابين إلى مستشفيات المنطقة، فيما وصف عناصر الإنقاذ المشهد بأنه «مدمّر تماماً»، مؤكدين أنهم اضطروا في بعض الحالات إلى إزالة الأنقاض والجثث للوصول إلى ناجين كانوا محتجزين داخل العربات.
وعلى المستوى الرسمي، علّق رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز برنامجه الرسمي، ووصف ما جرى بأنه «ليلة ألم عميق»، مؤكداً وقوف الأمة بأكملها إلى جانب عائلات الضحايا. كما انتقل عدد من المسؤولين المحليين إلى موقع الكارثة، وقدّمت العائلة المالكة الإسبانية تعازيها وعبّرت عن قلقها البالغ، مع فتح قنوات تواصل خاصة لتقديم الدعم والمعلومات لذوي المتضررين.
ولا تزال التحقيقات التقنية متواصلة لكشف ملابسات الحادث الذي وصفه خبراء في السكك الحديدية بأنه «محير». وتعيد هذه المأساة، التي تُعد «أسوأ» حادث سكك حديدية تشهده إسبانيا منذ أكثر من عقد، ملف الصيانة والسلامة إلى صدارة الاهتمام العام، وسط مطالب متزايدة باتخاذ إجراءات صارمة تحول دون تكرار مثل هذه الكوارث.

تعليقات