آخر الأخبار

35 مليون درهم.. تدقيق شامل في صرف اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

باشرت وزارة الداخلية عمليات افتحاص شاملة لمالية عدد من الجماعات الترابية، على خلفية معطيات توصلت بها مصالحها تفيد بوجود شبهات حول استغلال موارد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتحقيق أهداف سياسية وانتخابية.

وحسب يومية الصباح، فإن المفتشية العامة للإدارة الترابية تلقت تقارير وإخباريات تشير إلى تورط مسؤولين محليين في توظيف جمعيات تابعة للمجتمع المدني من أجل حشد الدعم واستقطاب الموالين، تحضيراً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وتهم هذه المعطيات جماعات قروية وحضرية بكل من جهتي فاس مكناس وطنجة تطوان الحسيمة.

وحسب المصادر ذاتها، فإن الشبهات تتعلق بمنح مالية وُجهت إلى جمعيات بعينها، يُشتبه في وجود ارتباطات بينها وبين منتخبين أو مسؤولين محليين، مع استغلال أنشطتها في الدعاية السياسية وكسب أصوات انتخابية، خارج الأهداف الاجتماعية والتنموية التي أُحدثت من أجلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وفي هذا الإطار، انتقلت لجان تفتيش تضم مفتشين من الإدارة المركزية إلى جماعة حضرية وست جماعات قروية بجهة فاس مكناس، حيث شرعت في فحص دقيق لحساباتها، مع التركيز على الوثائق المتعلقة بالدعم المالي الممنوح لجمعيات المجتمع المدني داخل نفوذها الترابي.

وأفادت المعطيات المتوفرة أن عمليات المراقبة تشمل العلاقات المالية بين الجماعات المعنية والجمعيات المستفيدة من الدعم، والتي بلغت قيمته الإجمالية حوالي 20 مليون درهم بالنسبة إلى سبع جماعات جرى افتحاصها، على أن تمتد التحقيقات إلى خمس جماعات أخرى بجهة طنجة تطوان الحسيمة، قدمت بدورها منحاً تفوق 15 مليون درهم، لترتفع القيمة الإجمالية للاعتمادات التي تخضع للتدقيق إلى نحو 35 مليون درهم.

وكشفت التحريات الأولية، بعد استكمال تدقيق حسابات جماعتين قرويتين، عن تسجيل اختلالات وتجاوزات في طرق صرف الاعتمادات، إضافة إلى عجز عدد من الجمعيات المستفيدة عن الإدلاء بالوثائق والمستندات التي تبرر أوجه صرف المنح التي حصلت عليها.

وتركز التحقيقات أيضاً على جمعيات استفادت من مبالغ مالية مهمة لتمويل مشاريع متكررة، دون إخضاع المشاريع السابقة لأي تقييم، في خرق واضح للمقتضيات القانونية المنظمة لتوزيع اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ما يعزز فرضية وجود علاقات غير سليمة بين مسيري هذه الجمعيات وبعض المسؤولين المحليين.

وأوضحت المصادر أن من بين المشاريع المثيرة للشبهات تلك المرتبطة بتكوين وتأطير النساء من أجل الإدماج الاقتصادي والتشغيل الذاتي، عبر إحداث تعاونيات لتثمين وتسويق منتجات مجالية، غير أن الجمعيات المعنية لم تتمكن من تقديم ما يثبت إنجاز هذه المشاريع أو حصيلتها الميدانية.

ولا تزال التحقيقات متواصلة مع منتخبين ومسؤولين محليين، إلى جانب القائمين على الجمعيات المعنية، في انتظار ما ستسفر عنه من نتائج، وسط توقعات باتخاذ إجراءات تأديبية صارمة قد تصل إلى العزل من المسؤولية والإحالة على القضاء، في حال ثبوت الاختلالات.

المقال التالي