آخر الأخبار

فوضى الرعاة الرحل تحول تزنيت إلى بؤرة توتر مفتوحة

تعرف عدد من مناطق سوس، وفي مقدمتها إقليم تزنيت، خلال الفترة الأخيرة تصاعداً مقلقاً لظاهرة الرعي الجائر، بفعل التوافد المكثف وغير المنظم للرعاة الرحل مرفوقين بأعداد كبيرة من الإبل والأغنام، في وضع يعكس اختلالاً واضحاً في تدبير المجال القروي وغياب تنظيم فعلي للترحال الرعوي.
وقد تحولت مساحات فلاحية واسعة ومحيط الدواوير، بل وحتى الأزقة القريبة من المنازل، إلى فضاءات مفتوحة أمام القطعان، دون احترام لحقوق السكان أو الملكيات الخاصة أو الأعراف المحلية التي ظلت تؤطر العلاقة بين الإنسان والأرض لسنوات طويلة.

هذا الوضع خلف آثاراً خطيرة على المستوى البيئي والفلاحي، إذ تضررت محاصيل الشعير والقطاني والأعلاف التي كان الفلاحون الصغار يعولون عليها بعد التساقطات المطرية الأخيرة، كما طالت الأضرار بعض الأشجار المثمرة. ولم يقتصر الأمر على إتلاف المزروعات، بل ساهم الرعي الجائر في تدهور التربة واستنزاف ما تبقى من الغطاء النباتي الهش، إضافة إلى تخريب قنوات السقي التقليدية والآبار والمسالك الفلاحية، ما عمّق الخسائر المادية في ظل غياب أي تعويض أو حماية قانونية فعالة.

وتجاوزت تداعيات الظاهرة الجانب الاقتصادي لتصل إلى تهديد السلم الاجتماعي، حيث أدت تكرار الاحتكاكات بين الرعاة الرحل والسكان المحليين إلى مواجهات عنيفة في بعض المناطق، استُعملت خلالها الحجارة والعصي وخلفت إصابات، وسط شعور متزايد بانعدام سلطة القانون. كما تأثرت النساء والأطفال نفسياً بسبب الخوف الدائم وانتشار الإبل داخل الدواوير، وما يرافق ذلك من فوضى وتهديد للسلامة الجسدية.

ويحمل متضررون السلطات مسؤولية هذا الوضع، معتبرين أن غياب ضبط صارم لمسار الترحال الرعوي وتطبيق القوانين المنظمة له فتح الباب أمام تجاوزات خطيرة قد تتطور إلى صراعات يصعب احتواؤها. وفي المقابل، تتعالى أصوات السكان وفعاليات المجتمع المدني للمطالبة بتدخل عاجل وحازم لوضع حد للفوضى، عبر حماية الملكيات الخاصة وتنظيم الرعي وفق ضوابط واضحة تراعي حقوق الجميع، بما يضمن الاستقرار الاجتماعي والحفاظ على التوازن البيئي، ويمنع تحول نشاط مشروع إلى مصدر تهديد للسلم الأهلي بالمنطقة.

المقال التالي