آخر الأخبار

زلزال داخل الأحرار بالرباط وخارجها… الحمامة بدأت تدفع ثمن سياسة أخنوش “المالية”

في ظل أجواء داخلية مشحونة، يستعد بعض قادة التجمع الوطني للأحرار لعقد اجتماع تنظيمي بجهة الرباط سلا القنيطرة، في محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي بعد سلسلة من الارتدادات التي هزت الحزب خلال الأسابيع الأخيرة.

ورغم محاولات التقليل من حجم هذه الاضطرابات والتأكيد على أن الوضع “تحت السيطرة”، إلا أن المعطيات المتداولة داخل الكواليس الحزبية تشير إلى عكس ذلك، خاصة مع بروز مؤشرات توتر حاد بين المنتخبين، وتراجع منسوب الانسجام داخل المجالس المنتخبة.

وتفيد مصادر متطابقة بأن عددا من المنتخبين الذين فازوا باسم الحزب في الجهة المذكورة باتوا يفكرون جديا في مغادرته، والالتحاق بتشكيلات سياسية أخرى، من قبيل الأصالة والمعاصرة أو الاستقلال، في ظل ما يصفونه بعجز القيادة المحلية عن تدبير الخلافات وتحقيق الحد الأدنى من التوافق؛ هذا الوضع يضع عمدة الرباط، فتيحة المودني، في قلب الانتقادات، وسط اتهامات بعدم القدرة على جمع مكونات الأغلبية وتدبير التوازنات السياسية داخل المجلس.

غير أن ما يجري في جهة الرباط سلا القنيطرة لا يبدو سوى جزء من أزمة أعمق يعيشها التجمع الوطني للأحرار على الصعيد الوطني؛ فالحزب يواجه، بحسب متابعين للشأن الحزبي، أزمة غير مسبوقة في عدد من المدن والجهات، حيث بدأت تظهر بوادر انسحاب وتململ في صفوف منتخبيه وأطره، خاصة بعد تداول قرار رئيس الحزب، عزيز أخنوش، عدم الترشح لولاية جديدة على رأس التنظيم.

هذا المعطى فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل حزب ارتبط اسمه، خلال السنوات الأخيرة، بشخص أخنوش أكثر مما ارتبط بمشروع سياسي أو تصور إيديولوجي واضح؛ فقد أسس الرجل، بحسب منتقديه، لنمط من العمل الحزبي قائم على منطق المال والنفوذ، حيث جرى استقطاب عدد من الأعيان والمنتخبين ليس على أساس القناعة السياسية، بل بدافع الامتيازات والرهان على القرب من رجل عد من بين الأغنى في المغرب.

ومع اقتراب أخنوش من مغادرة رئاسة الحزب، بدأت تتبدد هذه “الجاذبية المالية”، وظهر بوضوح أن جزءا من المنخرطين لم يكن ولاؤهم مرتبطا بالخط السياسي أو البرنامج، بل بما يمكن أن يتيحه القرب من مركز المال والقرار؛ وهو ما يفسر، في نظر مراقبين، الاستعداد المتسارع لبعض الأعيان لمغادرة الحزب، بحثا عن مواقع جديدة تضمن استمرار المصالح والصفقات.

وتذهب أصوات ناقدة إلى أن سياسة المال التي تم تكريسها داخل الأحزاب، والتي يحمل أخنوش مسؤولية مركزية في ترسيخها، أفرغت العمل الحزبي من محتواه السياسي، وحولته إلى فضاء لتقاطع الأعمال والمصالح، بدل أن يكون مجالا للتأطير والدفاع عن قضايا المواطنين؛ ووفق هذا الطرح، فإن الحزب، بعد رحيل زعيمه، سيجد نفسه أمام أزمة مالية وتنظيمية حقيقية، خاصة إذا غادره الأعيان الذين تم استقطابهم في سياق انتخابي صرف.

وتكشف التطورات الأخيرة أن الرهان على المال كرافعة أساسية لبناء حزب قوي قد يكون رهانا قصير النفس؛ فالأحزاب، مهما بلغ حجم الموارد التي توظفها، لا يمكنها الصمود دون عمق سياسي حقيقي، ودون قيادات قادرة على خلق الانسجام وبناء الثقة.

وما يعيشه التجمع الوطني للأحرار اليوم قد يكون نموذجا صارخا لكلفة تسييس المال، وتحويل السياسة إلى مجرد أداة لتدبير المصالح، في زمن تتزايد فيه حاجة المغاربة إلى أحزاب ذات مصداقية ومشاريع واضحة.

المقال التالي