اختلالات خطيرة تربك المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير ونقابات تدق ناقوس الخطر

يعيش المستشفى الجامعي محمد السادس على وقع انطلاقة متعثرة تثير قلقا متزايدا في أوساط الأطر التمريضية والإدارية والتقنية، في وقت كان يُنتظر فيه أن يشكل هذا الصرح الصحي رافعة أساسية لتجويد العرض الصحي بجهة سوس ماسة والجهات الجنوبية، ولبنة محورية في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية.
مصادر نقابية أكدت أن الوضع داخل المستشفى بات يتسم بتدبير مضطرب انعكس سلبا على ظروف اشتغال الموارد البشرية وجودة الخدمات المقدمة للمرضى، مشيرة إلى أن عددا من الاختلالات البنيوية والتنظيمية رافقت مرحلة الانطلاق، وطرحت أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التعثر والمسؤولين عنه.
ومن بين أبرز النقاط التي فجرت الاحتقان، طريقة تدبير منحة المردودية، حيث اعتبرت الهيئات النقابية أن المنهجية المعتمدة في احتسابها وصرفها تخالف المقتضيات القانونية الجاري بها العمل وطنيا، خاصة ما ينص عليه النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المراكز الاستشفائية الجامعية. كما سجلت تأخيرات وُصفت بغير المبررة في صرف هذه المنحة، رغم المراسلات المتكررة الموجهة للإدارة، دون تلقي أي توضيحات رسمية، وهو ما حوّل منحة التحفيز إلى مصدر توتر نفسي واجتماعي لدى الأطر الصحية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ امتد إلى ملف الصفقات العمومية الخاصة بالمناولة، الذي اعتُبر من أكثر الملفات حساسية، نظرا لارتباطه المباشر بالخدمات الأساسية داخل المستشفى، من نظافة وأمن واستقبال ونقل المرضى والإطعام. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن عددا من الشركات المفوض لها تدبير هذه الخدمات لا تحترم دفاتر التحملات، في ظل ضعف المراقبة والمتابعة، ما انعكس بشكل مباشر على كرامة المرضى وظروف اشتغال الأطر الصحية.
وفي السياق ذاته، عبّرت النقابات عن استيائها من رداءة خدمات المطعمة، وغياب شروط السلامة الصحية، معتبرة أن هذه الخدمات لا ترقى إلى حجم التضحيات التي يقدمها العاملون داخل المستشفى، وتشكل مسّا بالكرامة الإنسانية، سواء بالنسبة للأطر أو للمرضى. كما جرى التنبيه إلى الضغط الكبير الناتج عن نقص المعدات واللوازم الطبية، وغياب قاعات للحراسة في بعض المصالح، إلى جانب تزايد حالات الاعتداء اللفظي والجسدي على العاملين الصحيين.
كما أثيرت انتقادات لطريقة تدبير ملف النقل الصحي، الذي يتم، بحسب النقابات، بشكل ارتجالي، حيث يُكلف الممرضون وتقنيو الإسعاف بعمليات نقل المرضى إلى مستشفيات خارج الجهة دون تعويضات أو توفير شروط الراحة بعد أداء مهامهم، ما يزيد من إنهاكهم الجسدي والنفسي.
وأمام هذا الوضع، دعت الهيئات النقابية وزارة الصحة إلى تدخل عاجل لتقويم مسار انطلاقة المستشفى الجامعي، والتنبيه إلى خطورة استمرار الاختلالات الحالية على مستقبل هذا المشروع الصحي الوطني. كما طالبت إدارة المستشفى بالتحلي بمزيد من الجدية والمسؤولية في التعاطي مع الملفات المطلبية المتراكمة، وإعادة النظر في تدبير عدد من الخدمات، وعلى رأسها النقل الصحي والمناولة.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت النقابات عن عزمها مقاطعة خدمات المطعمة إلى حين تحسين جودتها، مع الاستعداد لتنظيم وقفة احتجاجية إنذارية متبوعة باعتصام جزئي، إضافة إلى عقد ندوة صحفية لتسليط الضوء على مختلف جوانب الأزمة. كما جددت رفضها إخضاع بعض التخصصات والخدمات لصفقات المناولة، في وقت ترى فيه أن الحل يكمن في التوظيف المباشر عبر مباريات.
ويختم الفاعلون النقابيون مواقفهم بالتأكيد على أن تحسين أوضاع الموارد البشرية وتحفيزها يشكل مدخلا أساسيا لضمان حق المرضى في العلاج، واستعادة ثقة المواطنين في المرفق العمومي، خاصة في مؤسسة صحية يُراهن عليها كقاطرة للتنمية الصحية بالمنطقة.

تعليقات