آخر الأخبار

فرنسا تُنزِّل دعمها لسيادة المغرب على الصحراء إلى أرض الواقع.. وتربك حسابات الجزائر

تحوّلت المواقف الدبلوماسية الفرنسية الداعمة للمغرب إلى استثمارات ملموسة على الأرض، في خطوة تؤكد التوجّه الاستراتيجي لباريس وتبعث برسائل سياسية قوية عبر المنطقة. فقد أعلنت الوكالة الفرنسية للتنمية عن حزمة تمويلية استراتيجية تستهدف بشكل مباشر الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وجاء الإعلان خلال زيارة المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية، ريمي ريو، إلى الرباط، حيث أوضح أن هذه الخطوة تترجم الالتزامات التي أعلنها الرئيس الفرنسي خلال زيارته السابقة، مع التركيز على تحويل تلك الوعود إلى مشاريع عملية.

وتشمل الحزمة التمويلية مشاريع كبرى، من بينها النقل السككي والمياه والتطهير السائل، إضافة إلى دراسة تمويل مباشر للوكالة في جهتي العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب، ما يُظهر إصرارًا فرنسيًا على الاستثمار في الصحراء المغربية بوصفها منطقة اقتصادية واعدة. وأكد المسؤول الفرنسي قائلاً: «نحن منخرطون في تمويل مشاريع استراتيجية بالصحراء المغربية».

ويعكس هذا الانتقال من الدعم السياسي إلى الشراكات الاقتصادية توجّهًا فرنسيًا لإعادة التموضع الاستراتيجي في الجنوب المغربي، الذي يُعد بوابة رئيسية نحو القارة الإفريقية، وأداة لتعزيز النفوذ الاقتصادي في المنطقة.

كما سلّطت المباحثات بين ريو ونظيره المغربي الضوء على آفاق التعاون الثنائي في إفريقيا، حيث بحث الطرفان فرص شراكة اقتصادية أوسع في إطار قمة «أفريقيا-فرنسا» المرتقبة، بما يعكس رغبة باريس في إشراك المغرب كشريك محوري ضمن رؤيتها الاقتصادية للقارة.

في المقابل، تطرح هذه الخطوات الفرنسية تحديات جديدة على المشهد الإقليمي، إذ تزيد من حدّة التوتر بين باريس والجزائر، حيث يُفسَّر هذا التقارب بوصفه ترجمة عملية للدعم السياسي الفرنسي لمغربية الصحراء، ما يُضعف موقف الجزائر ويُعقّد قدرتها على الحفاظ على خطابها الدبلوماسي التقليدي بشأن القضية، في سياق يعكس تحوّلًا في موازين القوى الإقليمية.

وبينما تمضي فرنسا في تعميق شراكتها الميدانية مع المغرب، تظل هذه الدينامية محاطة بتداعيات إقليمية محتملة قد تنعكس على الاستقرار، خاصة في ظل سعي الجزائر إلى الحفاظ على نفوذها التقليدي، ما يجعل المشهد الإقليمي أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتنبؤ.

المقال التالي