آخر الأخبار

صفقة طرق تحت المجهر بإقليم تارودانت: من وقع؟ ومن صادق؟ وأين صرفت 13 مليار؟

رغم مرور أزيد من سنة على توقيع اتفاقية الشراكة الإطار المتعلقة ببناء طرق جماعية بإقليم تارودانت، والمبرمة بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والمجلس الإقليمي لتارودانت، والغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، ما يزال الجدل قائما حول هذه الاتفاقية، في ظل تساؤلات متواصلة بشأن مسار إقرارها ومعايير تنزيلها على أرض الواقع.

وكشفت مصادر خاصة من داخل المجلس الإقليمي لتارودانت أن رئيس المجلس، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، قام بتوقيع هذه الاتفاقية دون الرجوع إلى أعضاء المجلس الإقليمي أو عرضها للتداول والمصادقة خلال دورة رسمية، وهو ما اعتبرته المصادر خرقا للمساطر التنظيمية التي تؤطر تدبير المشاريع ذات الطابع المالي والتنموي.

وربطت المصادر ذاتها هذه الخطوة بمحاولات استمالة الناخبين، عبر توجيه صفقات ممولة من المال العام إلى مناطق محددة دون غيرها، مشيرة إلى أن أشغال إنجاز الطرق شملت، من بين مناطق أخرى، جماعتي إغرم وسبت الكردان، في وقت تعاني فيه جماعات أخرى داخل الإقليم من خصاص واضح في البنية التحتية الطرقية وتنتظر مشاريع مماثلة لفك العزلة عنها.

وأضافت المصادر أن القيمة المالية لهذه الصفقة تناهز حوالي 13 مليار سنتيم، وهو مبلغ اعتبرته مرتفعا مقارنة بحجم ونطاق الأشغال المنجزة، مؤكدة أنه كان من المفترض عرض الاتفاقية على المجلس الإقليمي من أجل مناقشتها وتحديد المجالات الأكثر حاجة لهذه الاستثمارات وفق معايير موضوعية وشفافة.

كما عبرت المصادر نفسها عن استغرابها من تمرير هذه الصفقة والشروع في تنفيذها دون الرجوع، بحسب تعبيرها، إلى السلطات المحلية المختصة قصد الحصول على الموافقات الضرورية قبل انطلاق الأشغال، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

من جانبه، نفى رئيس المجلس الإقليمي لتارودانت في تصريح لموقع مغرب تايمز، أي انخراط له في هذه الصفقة، مؤكدا أن المجلس الإقليمي لا علاقة له بها، وأن وزارة الفلاحة تبقى حرة في المشاريع التي تشرف على إنجازها.

غير أن هذه التصريحات، تتناقض مع المعطيات التي رافقت توقيع الاتفاقية، حيث جرى الترويج لها آنذاك على أساس شراكة تجمع مختلف المتدخلين، وكان المجلس الإقليمي طرفا فيها، وفق ما تم نشره في بلاغات رسمية سابقة.

كما أكد رئيس المجلس، في تصريحه، أنه لا علم له بهذه الصفقة، وأنه اكتشف تفاصيلها فقط بعد توجيه سؤال له حول الموضوع، ما يزيد من حدة الجدل والاستغراب، خصوصا أن رئيس المجلس الإقليمي لتارودانت سبق أن ظهر في صور وهو يوقع اتفاقية الشراكة، وهي الصور التي تم نشرها آنذاك مرفقة بتعليق رسمي على الصفحة الرسمية للمجلس الإقليمي.

المقال التالي