اختلالات مقلقة في مستعجلات مستشفى تارودانت تفجر موجة من الانتقادات

يشهد المستشفى الإقليمي المختار السوسي بتارودانت نقاشا متصاعدا حول جودة الخدمات الصحية المقدمة، في ظل شكاوى متكررة من مرتفقين بشأن ظروف الاستقبال وطول فترات الانتظار، خاصة داخل الأقسام الحساسة التي تعرف ضغطا متزايدا بحكم استقطابها لمرضى قادمين من مختلف جماعات الإقليم.
وحسب مدونين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن قسم المستعجلات وقسم الأشعة والسكانير يعرفان اختلالات مرتبطة أساسا بنقص الموارد البشرية الطبية وتنظيم المداومة، حيث يتم الحديث عن عدم كفاية عدد الأطباء مقارنة بحجم الطلب، ما يؤدي إلى تأخر الفحوصات الطبية وإطالة زمن الانتظار لساعات طويلة، وأحيانا إلى برمجة مواعيد بعيدة الأمد لإجراء فحوصات تشخيصية أساسية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذا الوضع يطرح إشكالات حقيقية على مستوى التدبير، خاصة في أقسام يفترض فيها الحضور المستمر للأطر الطبية لضمان سرعة التشخيص والتدخل، بالنظر إلى طبيعة الحالات الاستعجالية وعدد المرضى الوافدين من المجالين الحضري والقروي. كما ينعكس هذا الخلل بشكل مباشر على المرتفقين، الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبات إضافية في الولوج إلى خدمات يفترض أن تكون متاحة في آجال معقولة.
ويرى متتبعون للشأن الصحي المحلي أن الإشكال لا يمكن فصله عن الخصاص البنيوي الذي تعاني منه عدد من المستشفيات الإقليمية، سواء من حيث الموارد البشرية أو التجهيزات، ما يستدعي مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الظرفية، وتعتمد على تعزيز الطاقم الطبي وتحسين آليات التسيير وضمان استمرارية الخدمات في الأقسام الحيوية.
وفي مقابل هذه الانتقادات، يؤكد عدد من المواطنين أن المستشفى يضم أطرًا طبية وتمريضية تشتغل في ظروف صعبة وبإمكانات محدودة، وتبذل مجهودات كبيرة لتقديم الخدمات الصحية، ما يجعل الإشكال، في نظرهم، مرتبطا أساسا بالتنظيم والتخطيط أكثر من كونه تقصيرا فرديا.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة مطلب تتبع وضعية المستشفى الإقليمي بتارودانت بشكل خاص، والقطاع الصحي بالإقليم بشكل عام، من أجل الوقوف على مكامن الخلل واتخاذ إجراءات عملية تضمن حق المواطنين في العلاج وتحسن جودة الخدمات الصحية، في إطار احترام كرامة المرضى وتخفيف معاناتهم اليومية مع المرافق الاستشفائية.

تعليقات