آخر الأخبار

321 ألف طن.. قفزة غير مسبوقة في واردات المغرب من الديزل الروسي

سجلت المشتريات المغربية من الديزل الروسي ارتفاعاً صاروخياً غير مسبوق مع احتدام الأشهر الأخيرة من سنة 2025، لتدخل المملكة بقوة ضمن أبرز الوجهات العالمية لهذا الوقود. وخلال فترة وجيزة، انتقل المغرب من مستورد محدود الكميات إلى فاعل رئيسي في سوق الطاقة الروسية، التي تعمل على توسيع قاعدة زبنائها في ظل التحولات الدولية المتسارعة.

وأظهرت المعطيات قفزة لافتة في حجم الشحنات، إذ ارتفعت الواردات من 70 ألف طن خلال الشهر السابق إلى 321 ألف طن في الشهر الموالي. وهي زيادة فاقت 350 في المائة، لا يمكن اعتبارها مجرد طفرة ظرفية، بل تندرج ضمن تحول أعمق في خريطة تدفقات الطاقة على الصعيد العالمي.

ووفقاً لبيانات رصدتها مجموعة بورصة لندن «LSEG»، ونقلتها تقارير متخصصة، تزامنت هذه القفزة المغربية مع ارتفاع إجمالي الصادرات البحرية الروسية من الديزل والغازويل بنحو 40 في المائة. ويُعزى هذا التطور إلى زيادة طاقات التكرير داخل روسيا، إلى جانب تراجع الطلب المحلي خلال فصل الشتاء، ما أفرز فائضاً مهماً تم توجيهه بسرعة نحو أسواق خارجية.

وعند مقارنة حصص كبار المستوردين، تتضح ملامح المشهد بشكل جلي. فبينما حافظت تركيا على موقعها التقليدي كأكبر مشترٍ بحوالي 1.1 مليون طن، ورفعت البرازيل مشترياتها إلى نحو 600 ألف طن، برزت القفزة المغربية كأحد أبرز التطورات اللافتة. إذ إن بلوغ 321 ألف طن لم يضع المملكة في مواقع متقدمة فقط، بل سلط الضوء على قدرتها على تنويع مصادر التزود بالطاقة بسرعة ونجاعة.

وتعكس هذه الأرقام توجهاً تجارياً واضحاً للمغرب، الذي واصل، رغم السياق الجيوسياسي المعقد والعقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، تعزيز شراكته مع موسكو في هذا المجال. وقد سجلت الصادرات الروسية من المحروقات نحو المملكة نمواً متواصلاً خلال السنوات الأخيرة، ما جعل المغرب شريكاً طاقياً ذا وزن متزايد.

ويربط محللون بين هذه الدينامية الاقتصادية المتسارعة وتطور العلاقات الثنائية على المستوى الدبلوماسي. ويبرز في هذا الإطار ما وُصف بتوازن الموقف الروسي في عدد من القضايا ذات الأولوية للمغرب على الساحة الدولية، من بينها الامتناع عن عرقلة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 المتعلق بقضية الصحراء.

ويبدو أن اعتماد الرباط سياسة الحياد الإيجابي والانفتاح على مختلف الأطراف مكّنها من تدبير هذا الملف الحساس بمرونة محسوبة. فقد وجدت موسكو في السوق المغربية منفذاً مهماً لتصريف منتجاتها الطاقية، بينما حصل المغرب على إمدادات بشروط تنافسية، ضمن علاقة يصفها متابعون بأنها «مربحة للطرفين».

وفي هذا السياق، عبّرت القيادة الروسية بشكل علني عن تقديرها للموقف المغربي «المتزن»، بحسب ما صرح به السفير الروسي في الرباط. ويضفي هذا الاعتراف الدبلوماسي بعداً استراتيجياً إضافياً على الشراكة التجارية المتنامية، بما يعكس وجود تفاهم متبادل يتجاوز منطق المبادلات الظرفية.

وبذلك، لا تبدو قفزة الواردات من 70 إلى 321 ألف طن مجرد رقم إحصائي عابر، بل مؤشراً واضحاً على تحولات أعمق في موقع المغرب داخل سوق الطاقة العالمي. فهي تعكس قدرة المملكة على المناورة في بيئة دولية مضطربة، وتؤكد نجاعة خياراتها في تعزيز أمنها الطاقي وحماية مصالحها الاستراتيجية.

المقال التالي