آخر الأخبار

احتراف غائب في ندوة الفراعنة.. سلوك الأخوين حسن يسيء لصورة المنتخب المصري

في مشهد أثار استياءً واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والرياضية، ظهر مدرب المنتخب المصري حسام حسن ومدير المنتخب إبراهيم حسن بمستوى بعيد عن روح المسؤولية والاحتراف، خلال الندوة الصحفية التي سبقت مباراة تحديد المركز الثالث في كأس إفريقيا للأمم، التي تحتضنها المملكة المغربية، والتي وصفتها أصوات رياضية عالمية عديدة بأنها أفضل نسخة في تاريخ “الكان” من حيث التنظيم، الحضور الجماهيري، والمستوى الفني.

الندوة، التي كان يفترض أن تشكل فضاء للتواصل الهادئ وتوضيح اختيارات الطاقم التقني، تحولت إلى محطة توتر غير مبرر، بعدما رفض حسام حسن الإجابة عن أسئلة وُصفت بالاحترافية والمشروعة لصحفيين مغاربة، واختار بدل ذلك إطلاق عبارات مستفزة لا تليق بمكانة مدرب منتخب عريق بحجم المنتخب المصري ولا بسياق قاري يفترض فيه الاحترام المتبادل.

وتصاعد الجدل أكثر حين دخل إبراهيم حسن، مدير المنتخب، على خط المواجهة، مستعملا ألفاظا غير لائقة في حق صحفيين مغاربة، فقط لأنهم تجرؤوا على مساءلة المدرب عن الأداء الباهت الذي ظهر به “الفراعنة” في مباراة نصف النهائي أمام المنتخب السنغالي، وهي المباراة التي انتهت بهزيمة مصر بهدف دون مقابل، في لقاء طغى عليه الغياب شبه التام للحلول الهجومية والعجز الواضح عن مجاراة النسق العالي للمنافس.

الأسئلة المطروحة لم تخرج عن إطار العمل الصحفي المهني، بل عكست قراءة تقنية لمجريات مباراة حاسمة، وهو أمر معتاد في كبريات التظاهرات الرياضية. غير أن طريقة التعامل معها كشفت حساسية مفرطة وافتقارًا للهدوء، ما أفرغ الندوة من مضمونها وحولها إلى ساحة توتر لا تخدم لا صورة المنتخب المصري ولا سمعة البطولة.

الأكثر إثارة للاستغراب أن بعض الصحفيين المصريين غادروا قاعة الندوة احتجاجا، ليس على العبارات الصادرة عن مسؤولي المنتخب المصري، بل على الأسئلة التي طرحها الصحفيون المغاربة، في تصرف اعتبره متابعون ضربا لمبادئ حرية الرأي والتعبير، وتناقضا صارخا مع قيم الأخوة والاحترام التي لطالما جمعت الشعبين المغربي والمصري داخل وخارج الملاعب.

إن المنتخبات الكبرى لا تقاس فقط بتاريخها وألقابها، بل أيضا بطريقة تفاعل مسؤوليها مع الإعلام والجمهور، خصوصا في لحظات الإخفاق؛ وكان الأجدر بالطاقم التقني المصري أن يتعامل مع الانتقادات بروح رياضية، وأن يقدم توضيحات تقنية مقنعة، بدل الانزلاق إلى ردود فعل انفعالية أساءت للمشهد العام.

وفي بطولة قارية بلغت هذا المستوى من التنظيم والنجاح، وتوجت بإشادة دولية غير مسبوقة، تبقى مثل هذه السلوكات نشازا لا ينسجم مع صورة “الكان” ولا مع طموحات كرة القدم الإفريقية في ترسيخ ثقافة الاحتراف، داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

المقال التالي