موسم هويلفا الإسباني يفتح مجدداً ملف العمل الموسمي والهجرة المنظمة

شهدت مدينة فاس تنظيم عملية انتقاء واسعة شملت 939 عاملة مغربية، من أجل الالتحاق بموسم جني الفواكه الحمراء بإقليم هويلفا الإسباني، في خطوة تعيد إلى الواجهة النقاش المتجدد حول واقع العمل الموسمي، وحدود الهجرة المنظمة، وما يرافقها من رهانات اجتماعية واقتصادية عابرة للحدود.
وجرت هذه العملية تحت إشراف جمعية منتجي ومصدّري الفراولة في هويلفا «Freshuelva»، وبتنسيق مع السلطات المعنية في المغرب وإسبانيا، في إطار نظام «التوظيف من بلد الأصل» المعتمد من طرف وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، والذي يُقدَّم باعتباره نموذجاً قانونياً يهدف إلى تنظيم تنقل اليد العاملة الموسمية وضمان حقوقها الأساسية.
وأُعلن عن استكمال المراحل الرئيسية للاختيار، وسط تأكيد رسمي على احترام المعايير المعتمدة، سواء من حيث الشروط الصحية أو الاجتماعية أو المهنية، مع التركيز على توفير عمالة تستجيب لحاجيات الموسم الفلاحي، الذي يُعدّ من أهم المواسم الزراعية في جنوب إسبانيا.
ومن المرتقب أن يبدأ وصول العاملات المختارات بشكل تدريجي إلى مزارع هويلفا مع حلول شهر مارس، حيث سينضممن إلى آلاف العاملات المغربيات اللواتي راكمن تجربة طويلة في المواسم السابقة، وشرعن بالفعل في الوصول خلال الأسابيع الماضية، في عملية تتواصل إلى نهاية فبراير.
غير أن هذا الرقم، رغم دلالته على متانة التعاون الثنائي، يفتح في المقابل نقاشاً أوسع حول طبيعة هذا النموذج، وحدود قدرته على تحقيق التوازن بين متطلبات السوق الأوروبية وحماية حقوق العاملات، خاصة في ظل تقارير سابقة أثارت إشكالات مرتبطة بظروف العمل، والسكن، وآليات المراقبة داخل الضيعات الفلاحية.
وفي هذا السياق، اعتبر فرانسيسكو خوسيه غوميث، رئيس جمعية «Freshuelva»، أن التعاون المغربي الإسباني يشكل «عنصراً حاسماً» في ضمان نجاح الموسم الفلاحي، مؤكداً أن العاملات المغربيات أصبحن مكوناً أساسياً في استمرارية القطاع، لما يتمتعن به من خبرة وقدرة على تلبية الطلب المرتفع خلال فترات الذروة.
وتندرج هذه العملية ضمن سياسة إسبانية تروم تعزيز الهجرة النظامية، والحد من الهجرة غير النظامية، عبر عقود عمل محددة المدة، تفرض على العاملات العودة إلى بلدهن بعد انتهاء الموسم، وهو ما يثير بدوره تساؤلات حول الأثر الاجتماعي لهذه الصيغة، واستدامتها، وقدرتها على توفير بدائل حقيقية للتنمية المحلية في مناطق الاستقطاب.
وبين من يعتبرها فرصة اقتصادية مؤقتة تضمن دخلاً منظماً لآلاف الأسر، ومن يراها شكلاً من أشكال الاعتماد الموسمي على اليد العاملة النسوية القادمة من الجنوب، يظل موسم هويلفا محطة متجددة لطرح أسئلة أعمق حول العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ومستقبل سياسات الهجرة والعمل في الضفة المتوسطية.

تعليقات